
الكشف عن اسم سفير سوريا في مصر الجديد بعد سنوات من القطيعة
خطوة تاريخية تعيد الدفء للعلاقات السورية المصرية
في تطور دبلوماسي لافت، كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة السورية قدمت رسمياً أوراق ترشيح الدكتور حسن ربيع لمنصب سفير سوريا في مصر، في خطوة تمثل تتويجاً لمسار طويل من التقارب وعودة العلاقات إلى طبيعتها بين دمشق والقاهرة. يأتي هذا الترشيح بعد أكثر من عقد على تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، ليشكل علامة فارقة في المشهد السياسي الإقليمي ويعلن عن بدء مرحلة جديدة من التعاون الثنائي.
ويُعد الدكتور حسن ربيع، الذي شغل منصب معاون وزير الخارجية والمغتربين، شخصية دبلوماسية مخضرمة، ومن المتوقع أن يحظى ترشيحه بموافقة الجانب المصري في الأيام القليلة المقبلة، ليخلف السفير بسام درويش الذي كان قائماً بالأعمال في السفارة السورية بالقاهرة. هذا التعيين لا يمثل مجرد إجراء بروتوكولي، بل يحمل في طياته دلالات سياسية عميقة تشير إلى رغبة مشتركة في طي صفحة الماضي وفتح آفاق أوسع للتنسيق في مختلف المجالات.
دلالات عودة سفير سوريا في مصر بعد قطيعة طويلة
تعود جذور الفتور في العلاقات السورية المصرية إلى عام 2012، عندما قررت مصر، في سياق تداعيات الأزمة السورية وموقف جامعة الدول العربية آنذاك، سحب سفيرها من دمشق وتخفيض مستوى العلاقات. استمر هذا الوضع لسنوات، حيث اقتصر التمثيل الدبلوماسي على مستوى القائم بالأعمال، مما عكس حالة الجمود التي خيمت على العلاقات العربية-السورية بشكل عام. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً تدريجياً في المواقف الإقليمية، مدفوعاً بإدراك متزايد بأن عزل سوريا لم يخدم مصالح المنطقة، وأن الحلول السياسية تتطلب حواراً مباشراً مع دمشق.
وكانت القمة العربية التي استضافتها جدة في مايو 2023 نقطة تحول محورية، حيث شهدت عودة سوريا الرسمية لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية بعد تجميد عضويتها لأكثر من عشر سنوات. وقد لعبت مصر، إلى جانب المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى، دوراً محورياً في تمهيد الطريق لهذه العودة، مما عكس تغيراً استراتيجياً في مقاربة الأزمة السورية يقوم على أساس الحل العربي الداخلي.
التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والثنائي
من المتوقع أن يكون لعودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين القاهرة ودمشق تأثيرات إيجابية ملموسة. على المستوى الثنائي، يفتح هذا التطور الباب أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وتسهيل حركة المواطنين، وتنسيق الجهود في ملفات حيوية مثل إعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب. أما على الصعيد الإقليمي، فإن التقارب السوري المصري يعزز المحور العربي ويدعم الجهود الرامية لإيجاد حلول سياسية للأزمات في المنطقة، ويقوي الموقف العربي الموحد في مواجهة التحديات المشتركة، كما يساهم في تسريع وتيرة عودة اللاجئين السوريين وتنسيق الجهود لمكافحة تهريب المخدرات عبر الحدود.



