
عسير تتصدر قائمة أنقى هواء في السعودية للربع الأول 2026
في إنجاز بيئي جديد يعكس الجهود المستمرة لتحسين جودة الحياة، كشف المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي عن تصدر ثلاث محافظات في منطقة عسير لقائمة ‘الأكثر نقاءً للهواء’ خلال الربع الأول من عام 2026. هذا الإعلان يأتي تتويجاً للجهود الوطنية الرامية إلى حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية، ورفع مستوى جودة الحياة في مدن المملكة.
محافظات عسير تتصدر المشهد البيئي
أوضح الدكتور محمد الدغريري، المدير العام لنمذجة وتحليل البيانات البيئية في المركز، أن محافظات تنومة، وسراة عبيدة، والحرجة في منطقة عسير قد سجلت أعلى مؤشرات الجودة لنقاوة الهواء. ويأتي هذا التصدر بعد أن كانت منطقة حائل هي الأنقى هواءً خلال العام الماضي. يعكس هذا التنافس الإيجابي بين مناطق المملكة مدى الوعي البيئي والاهتمام المتزايد بتطبيق المعايير الصحية والبيئية الصارمة.
آلية قياس جودة الهواء والمعايير المعتمدة
تعتمد عملية التقييم على أسس علمية دقيقة، حيث يستند المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي إلى المرجعية المعيارية للوكالة الأمريكية لحماية البيئة (USEPA) والمرجعية المعيارية للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCCs). وأشار الدكتور الدغريري إلى أن اختيار المنطقة الفائزة يتم بناءً على قراءات مستمرة وتقارير دقيقة تصدر عن 240 محطة لمراقبة جودة الهواء موزعة بعناية في جميع مدن ومحافظات المملكة. تقوم هذه المحطات بإرسال بياناتها آلياً ولحظياً إلى غرفة الرصد المركزية.
وتشمل المعايير الفنية التي تؤخذ في الاعتبار: متوسط عدد محطات الرصد في المدن وفقاً لحجم الأنشطة الصناعية والتجارية والكثافة العمرانية. كما تركز عملية التقييم على انتظام عمليات الرصد على مدار الساعة، وجودة ودقة البيانات المسجلة، بالإضافة إلى انخفاض نسبة الأعطال التقنية التي قد تؤثر على موثوقية نتائج القياس.
السياق التاريخي وارتباطه برؤية السعودية 2030
بدأ المركز إعلانه عن مؤشرات قياس جودة الهواء بنهاية عام 2024، حيث كانت مدينة أبها هي الأنقى هواءً آنذاك. وفي العام الذي تلاه، تصدرت منطقة حائل القائمة، وهو ما تزامن بشكل لافت مع اختيارها كـ ‘مدينة صحية’ من قبل منظمة الصحة العالمية. تنسجم هذه المؤشرات بشكل مباشر مع مستهدفات ‘رؤية السعودية 2030’ ومبادرة ‘السعودية الخضراء’، التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار، وزيادة الغطاء النباتي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يسهم في خلق بيئة صحية ومستدامة للأجيال القادمة.
الأهمية والتأثير المتوقع محلياً ودولياً
على الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز من مكانة منطقة عسير كوجهة سياحية رائدة، ويتماشى مع استراتيجية تطوير عسير ‘قمم وشيم’، حيث يبحث السياح دائماً عن الوجهات التي تتمتع ببيئة صحية وهواء نقي. أما إقليمياً، فإن المملكة تقدم نموذجاً يحتذى به لدول الشرق الأوسط في كيفية توظيف التقنية الحديثة لمراقبة وحماية البيئة. ودولياً، يؤكد هذا الالتزام البيئي على جدية المملكة في الوفاء بتعهداتها المناخية العالمية، ودعم الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي.
التطلعات المستقبلية للالتزام البيئي
واختتم الدكتور الدغريري تصريحاته بالتأكيد على أن المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي لا يكتفي بما تحقق، بل يعمل بشكل دؤوب على تحسين مؤشرات قياس جودة الهواء. ويتم ذلك عبر مشاريع واعدة تهدف إلى الربط التقني مع عدة جهات حكومية وخاصة، لتوفير بيانات أكثر شمولية ودقة لقياس جودة الهواء في كل مدينة سعودية، مما يضمن استدامة الموارد البيئية وتحقيق أعلى معايير جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.



