
إعصار بافي يهدد الصين: استعدادات وإجلاء الآلاف من السواحل
رفعت السلطات الصينية حالة التأهب إلى أعلى المستويات استعدادًا لوصول إعصار بافي، الذي يتجه بقوة نحو السواحل الشرقية للبلاد، مما دفع إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق لآلاف السكان في المناطق المهددة. وتأتي هذه الإجراءات المشددة في أعقاب أسبوع من الظروف الجوية القاسية التي شهدت أمطارًا غزيرة وفيضانات أودت بحياة العشرات في مناطق متفرقة، مما يبرز حجم التحدي الذي تمثله العواصف الموسمية في المنطقة.
استنفار شامل وإجراءات احترازية لمواجهة إعصار بافي
في استجابة سريعة للتهديد الوشيك، قامت السلطات في مقاطعة جيجيانغ الساحلية بإجلاء أكثر من 17 ألف شخص من المناطق المنخفضة والجزر القريبة إلى أماكن آمنة. ووفقًا لوكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”، تم نشر ما يقرب من 170 ألفًا من أفراد فرق الإنقاذ والطوارئ ليكونوا على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ قد ينجم عن الإعصار. وفي مقاطعة فوجيان المجاورة، تم اتخاذ تدابير مماثلة، حيث أُمرت سفن الصيد بالعودة فورًا إلى الموانئ وتوقفت حركة العبارات البحرية بين الجزر والبر الرئيسي، تحسبًا للرياح العاتية والأمواج الهائجة التي تصاحب عادةً مثل هذه العواصف القوية.
مسار العاصفة في منطقة نشطة بالأعاصير
تُعد منطقة غرب المحيط الهادئ من أكثر المناطق نشاطًا للأعاصير المدارية في العالم، وتشهد الصين سنويًا العديد من هذه العواصف خلال موسم الأعاصير الذي يمتد من مايو إلى أكتوبر. وقد اكتسبت البلاد خبرة كبيرة في التعامل مع هذه الكوارث الطبيعية عبر تطوير أنظمة إنذار مبكر متطورة وبروتوكولات إجلاء فعالة. ومن المتوقع أن يمر إعصار بافي شمال تايوان قبل أن يصل إلى اليابسة على الساحل الشرقي للصين مساء يوم السبت، حاملاً معه رياحًا مدمرة وأمطارًا غزيرة قد تؤدي إلى فيضانات وانهيارات أرضية، مما يزيد من الضغط على البنية التحتية وفرق الاستجابة.
تأثيرات متوقعة على الملاحة والاقتصاد
لا يقتصر تأثير الإعصار على سلامة السكان فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الإقليمي بشكل كبير. فالسواحل الشرقية للصين تضم بعضًا من أكبر الموانئ وأكثر المناطق الصناعية كثافة في العالم. إن تعليق حركة الملاحة البحرية وإغلاق الموانئ، حتى لو كان مؤقتًا، يمكن أن يتسبب في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية. كما أن قطاعي الزراعة والصيد البحري، اللذين يشكلان مصدر رزق لملايين الأشخاص في هذه المناطق، معرضان لخسائر فادحة جراء تدمير المحاصيل وتضرر قوارب الصيد والمزارع السمكية، مما يسلط الضوء على الأهمية القصوى للاستعدادات الجارية للتخفيف من حدة هذه الآثار قدر الإمكان.



