محليات

حجاج فيتنام في ضيافة برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج

في مشهد إيماني مهيب تختلط فيه اللغات وتتوحد فيه القلوب، تتجلى أسمى معاني الأخوة الإسلامية في مكة المكرمة. حيث جلس الضيفان الفيتناميان ‘كا مال لوت’ و’سال جو’ بين آلاف الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، وذلك ضمن مبادرة ‘برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة’. هذا البرنامج الرائد الذي تنفذه وتشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، أتاح لهما فرصة استثنائية ليعيشا تجربة روحانية عميقة وصفاها بأنها ‘أعظم من مجرد رحلة حج عادية’.

ولتسليط الضوء على السياق العام، يعود تاريخ تأسيس برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين إلى عام 1417هـ (1996م)، حيث انطلق بمكرمة ملكية كريمة لاستضافة آلاف المسلمين من مختلف قارات العالم سنوياً على نفقة الدولة. ويهدف هذا البرنامج التاريخي إلى تمكين المسلمين الذين لم يسبق لهم الحج، خاصة من الدول ذات الأقليات المسلمة، من أداء الركن الخامس للإسلام. ويعكس هذا الجهد المتواصل الدور الريادي والتاريخي للمملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، وحرصها الدائم على تلمس احتياجاتهم في شتى بقاع الأرض.

ومنذ اللحظة الأولى لوصول الحاجين الفيتناميين إلى أراضي المملكة، لم يتوقف شعورهما بالدهشة والانبهار. لم يقتصر هذا الشعور على رؤية الكعبة المشرفة والحرمين الشريفين لأول مرة فحسب، بل امتد ليشمل ما شاهداه من تنوع إسلامي فريد يجمع شعوباً وثقافات مختلفة تحت راية التوحيد، في أجواء مفعمة بالتنظيم الدقيق، والطمأنينة، والأخوة الصادقة.

تنظيم دقيق وتقنيات حديثة

وفي هذا السياق، يؤكد الحاج ‘كا مال لوت’ أن أكثر ما أثر في نفسه هو رؤية هذا العدد الهائل من المسلمين من جنسيات متعددة يجتمعون في مكان واحد بأمن وسلام. وأشار إلى أن المملكة نجحت بامتياز في تقديم صورة مشرقة عن وحدة المسلمين واهتمامها البالغ بخدمة ضيوف الرحمن. وأضاف أن ما كان يتابعه عبر شاشات التلفاز عن الحرمين الشريفين والتنظيم في الحج بدا مختلفاً تماماً وأكثر إبهاراً على أرض الواقع. فقد وجد الأمور أكثر تنظيماً وترتيباً وسلاسة، مؤكداً أن حجم الخدمات والتقنيات الحديثة المستخدمة في إدارة الحشود وتسهيل المناسك يعكس تطوراً هائلاً تقوده المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج.

راحة وطمأنينة في ظل المشاريع العملاقة

من جانبه، عبر الحاج ‘سال جو’ عن إعجابه الشديد بالمشروعات التطويرية العملاقة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مثل التوسعة السعودية الثالثة للحرم المكي الشريف وتطوير البنية التحتية للنقل. وبين أن سهولة التنقل، وانسيابية الخدمات، ومستوى النظافة العالي، والتنظيم الدقيق، كلها عوامل جوهرية جعلت رحلتهم الإيمانية أكثر راحة وطمأنينة. وأشار إلى أن البرنامج لم يقتصر على الجانب التعبدي واستضافة الحجاج فحسب، بل أسهم في صنع جسور متينة للتعارف والتواصل الفعال بين المسلمين من كافة أنحاء العالم. حيث يجتمع الجميع على موائد واحدة، يتبادلون القصص والثقافات والمشاعر الإيمانية في صورة حية تجسد معاني الأخوة الإسلامية الحقيقية.

تأثير عالمي ورسالة سلام

وتبرز أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع على عدة أصعدة. محلياً، يبرز قدرات الكوادر السعودية في إدارة أضخم التجمعات البشرية بكفاءة عالية. وإقليمياً ودولياً، يسهم البرنامج في تعزيز القوة الناعمة للمملكة ونشر رسالة الإسلام المعتدل المتسامح. كما يعزز الروابط الدبلوماسية والشعبية بين المملكة ودول العالم مثل فيتنام، مما ينعكس إيجاباً على صورة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الدولية.

كرم الضيافة والقيادة الرشيدة

وفي ختام حديثهما المفعم بالمشاعر، رفع الضيفان الفيتناميان أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- على هذه الاستضافة الكريمة. كما ثمنا الجهود الجبارة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في التنظيم والمتابعة المستمرة وكرم الضيافة الأصيل. وأكدا في نهاية المطاف أن ما وجدوه من اهتمام فائق ورعاية شاملة فاق كل توقعاتهما، مما جعل رحلتهما إلى الديار المقدسة ذكرى خالدة لا تُنسى طوال حياتهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى