محليات

متطوعو جامعة جدة بالحج: دعوات الحجاج تصنع أعظم شعور بالعطاء

في مشهد إنساني عظيم يفيض بالمحبة والإخلاص، تتجسد أسمى معاني العطاء في وجوه مئات المتطوعين والمتطوعات من أبناء المملكة العربية السعودية. لقد اختار متطوعو جامعة جدة بالحج أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من رحلة خدمة ضيوف الرحمن، مستبدلين أوقات راحتهم بساعات طويلة من العمل الميداني الدؤوب. إنهم يؤمنون إيماناً راسخاً بأن أعظم المكاسب لا تُقدر بثمن، بل تكمن في دعوة صادقة يطلقها حاج أنهكه السفر، ليجد أمامه استقبالاً حافلاً يريحه ويزيل عنه عناء المشقة.

تاريخ مشرف من السقاية والرفادة إلى العمل التطوعي المؤسسي

تاريخياً، ارتبطت خدمة الحجاج بأهل الجزيرة العربية منذ القدم، حيث كانت “السقاية والرفادة” شرفاً تتوارثه الأجيال وتعتز به. وفي العهد السعودي الحديث، تطور هذا المفهوم ليأخذ طابعاً مؤسسياً ومنظماً تقوده أجهزة الدولة وتسانده طاقات الشباب. ويأتي العمل التطوعي في الحج اليوم كأحد أهم الركائز التي تدعمها “رؤية المملكة 2030″، والتي تهدف إلى الوصول لمليون متطوع. إن مشاركة الجامعات السعودية، وفي مقدمتها جامعة جدة، تعكس امتداداً لهذا الإرث التاريخي العظيم، حيث يتم دمج الحماس الشبابي مع التنظيم الأكاديمي لتقديم أرقى الخدمات لزوار بيت الله الحرام.

وفي ساحات الاستقبال ومراكز التفويج، لم يقتصر دور المتطوعين على أداء مهام تنظيمية فحسب، بل كانوا يعيشون تجربة روحانية وإنسانية استثنائية. تتشكل تفاصيل هذه التجربة من الابتسامات، الدعوات، ودموع الفرح التي يراها المتطوعون في أعين الحجاج منذ لحظة وصولهم. وقد رصدت صحيفة “اليوم” مشاعر المشاركين ضمن مبادرة “أكناف الحرمين” لخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار. هذه المبادرة الرائدة التي أطلقتها جامعة جدة، تهدف إلى تقديم الدعم اللوجستي والتنظيمي طوال العام، عبر فريق احترافي يضم طلاباً وطالبات، أعضاء هيئة تدريس، إداريين، وموظفي أمن وسلامة، لتعكس القيم الحضارية والثقافية لأبناء المملكة.

تأثير محلي ودولي يعكس قيم المملكة

تبرز أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع على عدة أصعدة. محلياً، يساهم التطوع في صقل شخصيات الشباب السعودي، وتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية لديهم، مما يخلق جيلاً واعياً ومبادراً. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الجهود ترسم صورة مشرقة عن المملكة العربية السعودية كحاضنة للحرمين الشريفين، وتبرز للعالم أجمع قيم التسامح، الكرم، والإنسانية التي يحث عليها الدين الإسلامي. إن كل حاج يعود إلى بلده يحمل معه قصة ملهمة عن شاب أو شابة سعودية قدموا له يد العون بابتسامة صادقة، مما يعزز القوة الناعمة للمملكة وتأثيرها الإيجابي العالمي.

تجارب ميدانية ومشاعر لا توصف

بدايةً، عبر المتطوع محمد العتيبي عن مشاعره قائلاً إن شعوره خلال خدمة الحجاج يفوق الوصف.

محمد العتيبي

محمد العتيبي

تسمية

وأوضح أن الفريق يبدأ مهامه باستقبال الحجاج والترحيب بهم، وتفعيل بطاقات “نسك”، ثم تفويجهم إلى مواقعهم بكل يسر وتنظيم. وأضاف العتيبي أن أعظم ما يعيشه المتطوعون هو الشعور بأن الله اصطفاهم لخدمة ضيوف الرحمن، مؤكداً أن الدعوات التي يسمعها من الحجاج تمنحه شعوراً لا يمكن وصفه بالكلمات، مضيفاً: “حين ترى الحاج مبتسماً ويدعو لك من قلبه، تشعر أن الدنيا كلها لا تساوي شيئاً أمام تلك الدعوة”.

خدمة ضيوف الرحمن.. ثقافة متجذرة

من جانبه، أكد الطالب الجامعي صالح أحمد صالح أن مشاركته في خدمة الحجاج تمثل مصدر فخر كبير له ولعائلته.

صالح أحمد صالح

صالح أحمد صالح

تسمية

وأشار إلى أن ثقافة خدمة ضيوف الرحمن متجذرة في المجتمع السعودي باعتبار المملكة بلد الحرمين الشريفين. وأوضح أن والده كان أكبر داعم له للمشاركة في العمل التطوعي، حيث حرص على توجيهه وتعليمه أهمية الصبر والبشاشة في التعامل مع الحجاج، مبيناً أن الابتسامة والكلمة الطيبة قادرة على صناعة أثر كبير في نفوس ضيوف الرحمن.

وقال صالح إن العمل التطوعي في الحج لا يقتصر على تقديم خدمة ميدانية فقط، بل هو تجربة تبني الإنسان وتغرس فيه قيم المسؤولية والرحمة والكرم، مضيفاً أن رؤية الحجاج وهم يصلون بلهفة وشوق إلى المشاعر المقدسة تجعل كل جهد يُبذل أمراً يستحق التعب.

مبادرات نوعية ودعم شامل

وفي جانب آخر من المبادرة، عبرت الطالبة نهى الغامدي من كلية الأعمال بجامعة جدة عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة في خدمة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن هذا العمل يمثل شرفاً عظيماً لكل شاب وفتاة في المملكة. وقالت الغامدي إن المتطوعين يعيشون لحظات مؤثرة يومياً، خاصة عند استقبال الحجاج القادمين بعد رحلات سفر طويلة، حيث يبدو عليهم التعب والقلق من الإجراءات، لكن حسن الاستقبال والتنظيم يبدد تلك المشاعر سريعاً.

وأضافت أن الفريق يشارك في الترحيب بالحجاج عبر مبادرة “حياك يا حاج”، إلى جانب المساهمة في تفويجهم من مراكز التجمع ومساعدتهم على استكمال إجراءات التسجيل، فضلاً عن تجهيز “حقائب لبيك” التي تحتوي على مستلزمات الحاج والمصاحف الورقية والإلكترونية بمختلف اللغات. وأشارت إلى أن العمل التطوعي يمتد كذلك إلى تقديم الدعم والمساندة داخل الحرم المكي والمسجد النبوي عبر تنظيم حركة الحجاج وتيسير تنقلاتهم، مؤكدة أن أجمل ما يعيشه المتطوع هو رؤية الطمأنينة والامتنان على وجوه ضيوف الرحمن بعد تقديم المساعدة لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى