محليات

علاج الأورام الليفية بالدمام: نجاح أول عملية حقن بدون جراحة

في خطوة تمثل نقلة نوعية في الخدمات الصحية المقدمة بالمنطقة الشرقية، أعلن تجمع الشرقية الصحي عن نجاح فريق طبي متخصص في مستشفى الولادة والأطفال بالدمام في إجراء أول عملية من نوعها لعلاج الأورام الليفية في الرحم عن طريق الحقن باستخدام قسطرة الأشعة التداخلية. وقد أجريت العملية لمريضة تبلغ من العمر 47 عامًا، كانت تعاني من نزيف حاد ومستمر بسبب هذه الأورام، وتكللت بالنجاح التام دون تسجيل أي مضاعفات، مما يفتح باب الأمل للكثير من السيدات اللاتي يعانين من نفس المشكلة.

ما هي الأورام الليفية وما هي خيارات علاجها؟

الأورام الليفية الرحمية، والمعروفة أيضًا باسم “الورم العضلي الأملس”، هي أورام حميدة (غير سرطانية) تنشأ في جدار الرحم، وتعد من أكثر الحالات شيوعًا بين النساء في سن الإنجاب. تتفاوت أعراضها من سيدة لأخرى، لكنها قد تشمل نزيفًا حيضيًا غزيرًا، وآلامًا في الحوض، وضغطًا على المثانة، وفي بعض الحالات قد تؤثر على الخصوبة. تاريخيًا، كانت الخيارات العلاجية محدودة وتتجه نحو الحلول الجراحية الكبرى، مثل استئصال الورم الليفي (Myomectomy) أو استئصال الرحم بالكامل (Hysterectomy)، وهي عمليات تتطلب تخديرًا كاملًا وفترة نقاهة طويلة.

تقنية الأشعة التداخلية: ثورة في العلاج

يُعد الإجراء الذي تم إجراؤه في مستشفى الولادة بالدمام، والمعروف عالميًا باسم “إصمام الشريان الرحمي” (Uterine Fibroid Embolization)، بديلاً حديثًا وأقل توغلاً. تعتمد هذه التقنية على إدخال قسطرة دقيقة جدًا عبر شريان في الفخذ وتوجيهها باستخدام الأشعة السينية حتى تصل إلى الشرايين التي تغذي الورم الليفي بالدم. بعد ذلك، يتم حقن حبيبات صغيرة لسد هذه الشرايين، مما يقطع إمداد الدم عن الورم ويؤدي إلى انكماشه وضموره تدريجيًا، وبالتالي تختفي الأعراض المصاحبة له. من أبرز مزايا هذا الإجراء أنه يحافظ على الرحم، ويتطلب فترة تعافٍ أقصر بكثير مقارنة بالجراحة التقليدية، ويتم تحت تخدير موضعي.

أهمية الإنجاز وتأثيره على الرعاية الصحية في المملكة

يمثل هذا النجاح الطبي إنجازًا مهمًا ليس فقط لمستشفى الولادة والأطفال بالدمام، بل للمنظومة الصحية في المملكة ككل. فهو يعكس التطور الكبير في الخدمات الطبية المقدمة، ويؤكد على السعي المستمر لتبني أحدث التقنيات العلاجية العالمية. إن توفير مثل هذه الإجراءات المتقدمة محليًا يقلل من حاجة المرضى للسفر إلى الخارج بحثًا عن العلاج، ويخفف من معاناتهم. كما يتماشى هذا التطور مع أهداف رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، اللذين يركزان على تحسين جودة الرعاية الصحية وتقديم خدمات متكاملة ومبتكرة للمواطنين والمقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى