
عون: إيران تستخدم لبنان كورقة ضغط في حرب عبثية
تصريحات نارية للرئيس السابق ميشال عون
في تصريح لافت، وجه الرئيس اللبناني السابق ميشال عون انتقادات حادة للأطراف الإقليمية المنخرطة في الصراع الدائر على الحدود الجنوبية، مؤكداً أن إيران تستخدم لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتها وسياساتها الإقليمية. واعتبر عون أن الحرب التي يخوضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«حزب الله» هي “حرب عبثية” يدفع ثمنها لبنان وشعبه، مما يضع البلاد مجدداً في قلب عاصفة إقليمية معقدة.
جذور النفوذ الإيراني ومعضلة الدولة اللبنانية
لم يأتِ تصريح عون من فراغ، بل هو نتاج عقود من العلاقات المعقدة التي ربطت طهران ببيروت عبر «حزب الله». فمنذ تأسيسه في أوائل الثمانينيات بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني عقب الاجتياح الإسرائيلي، نما الحزب ليصبح القوة العسكرية والسياسية الأبرز في لبنان. هذا الدعم، الذي شمل التمويل والتسليح والتدريب، منح إيران نفوذاً استراتيجياً عميقاً داخل الدولة اللبنانية، مما سمح لها بالتأثير على القرارات السيادية المتعلقة بالحرب والسلام والتحالفات الإقليمية.
وقد تجلى هذا النفوذ في مناسبات عدة، حيث تحولت الساحة اللبنانية إلى منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما يضع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية في موقف حرج. فبينما تسعى الحكومة للحفاظ على الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، يمتلك الحزب أجندته الخاصة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاستراتيجية الإيرانية الأوسع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، مما يخلق ازدواجية في السلطة تقوض سيادة الدولة.
حرب عبثية: كيف أصبحت إيران تستخدم لبنان في صراعها الإقليمي؟
يصف عون المواجهات الحالية بين إسرائيل و«حزب الله» بأنها “عبثية”، وهو وصف يعكس وجهة نظر قطاع واسع من اللبنانيين الذين يرون أن بلادهم تُستنزف في معركة لا تخدم مصالحها الوطنية العليا. فمنذ بدء عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر، انخرط «حزب الله» في قصف متبادل شبه يومي مع الجيش الإسرائيلي على طول الحدود الجنوبية، تحت شعار “إسناد غزة”.
ورغم أن الحزب يصور هذا الانخراط كواجب مقاوم، يرى منتقدون أن إيران تستخدم لبنان كجبهة متقدمة لإشغال إسرائيل وتوجيه رسائل سياسية وعسكرية دون الدخول في مواجهة مباشرة. هذا الوضع كلف لبنان ثمناً باهظاً، تمثل في نزوح عشرات الآلاف من سكان الجنوب، وتدمير البنية التحتية والمنازل، وتعميق الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد. إنها حرب بالوكالة يدفع فاتورتها المواطن اللبناني، بينما تظل الأهداف الاستراتيجية الحقيقية مرتبطة بأجندات طهران وتل أبيب، بعيداً عن أولويات بيروت.
مستقبل غامض للبنان
في المحصلة، تسلط تصريحات ميشال عون الضوء على المأزق التاريخي الذي يعيشه لبنان، كدولة عالقة بين مطرقة المصالح الإقليمية وسندان الانقسامات الداخلية. ويبقى السؤال الأهم هو إلى متى سيظل لبنان ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، وهل يمكن لمؤسسات الدولة استعادة قرارها السيادي قبل أن تجر البلاد إلى حرب مدمرة قد تكون هذه المرة أكثر عبثية من سابقاتها.



