
دعم أوكرانيا عسكريًا: أوروبا وكندا تتعهدان بـ 140 مليار يورو
أفادت مصادر دبلوماسية أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأوروبية وكندا تستعد لتقديم تعهد تاريخي يهدف إلى دعم أوكرانيا عسكريًا بقيمة إجمالية تصل إلى 140 مليار يورو على مدار عامي 2026 و2027. هذا الالتزام المالي الضخم، الذي من المقرر الإعلان عنه على هامش قمة الحلف المرتقبة في أنقرة، يمثل تحولاً محورياً في استراتيجية الدعم الغربي لكييف في مواجهة الصراع المستمر.
يأتي هذا التعهد في سياق الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022، والتي اعتمدت فيها أوكرانيا بشكل كبير على المساعدات العسكرية والمالية الغربية للحفاظ على قدرتها الدفاعية وصد الهجمات. ومع دخول الصراع مرحلة طويلة الأمد، أصبح تأمين دعم مستدام وقابل للتنبؤ أولوية قصوى لكييف وحلفائها، لضمان استمرارية العمليات العسكرية وتعزيز صمود البلاد على المدى الطويل.
تفاصيل حزمة دعم أوكرانيا عسكريًا
وفقًا للمصادر، سيتم تقديم مبلغ 70 مليار يورو سنويًا خلال عامي 2026 و2027. ويشمل هذا المبلغ الإجمالي قرضًا بقيمة 60 مليار يورو مقدمًا من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، سيتم تقسيمه بالتساوي بين العامين المذكورين. أما المبلغ المتبقي، والذي يبلغ حوالي 40 مليار يورو في عام 2026 ومثله في عام 2027، فسيكون عبارة عن مساعدات عسكرية مباشرة تتعهد بها دول الناتو الأوروبية وكندا.
يعادل هذا الالتزام المالي الضخم ما كان قد تعهد به حلف الناتو سابقًا قبل قمة واشنطن في عام 2024، ولكن الفارق الجوهري هذه المرة هو أن ذلك التعهد كان يشمل مساهمة الولايات المتحدة. أما الآن، فإن الحلفاء الأوروبيين وكندا يتحملون العبء المالي بمفردهم.
رسالة أوروبية حازمة وتغير في موازين الدعم
يُظهر هذا التحرك الأوروبي الكندي المستقل تصميمًا على مواصلة دعم كييف بقوة، خاصة في ظل التغيرات السياسية في واشنطن. فقد قررت الولايات المتحدة وقف تمويل الدعم العسكري لأوكرانيا منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مما خلق فجوة كبيرة في المساعدات التي كانت تتلقاها كييف. وبتقديم هذه الحزمة، تبعث أوروبا وكندا برسالة واضحة إلى روسيا مفادها أن التزامهما بأمن أوكرانيا وسيادتها لا يتزعزع، وأن القارة الأوروبية مستعدة لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن استقرارها الإقليمي.
ومن المتوقع أن يصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أنقرة الأسبوع المقبل، حيث سيحضر عشاء عمل يوم الثلاثاء، لكنه لن يشارك في القمة نفسها المقررة صباح الأربعاء، والتي ستشهد بلورة هذا التعهد التاريخي.



