
كاشكاري: رفع الفائدة خيار مطروح لمواجهة التضخم الأمريكي
تصريحات تشددية من الفيدرالي في مواجهة التضخم الأمريكي
في تصريح يعكس القلق المتزايد داخل أروقة البنك المركزي الأمريكي، أشار نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إلى أن الضغوط التضخمية المستمرة والواسعة النطاق في الاقتصاد قد تستدعي رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري. تأتي هذه التصريحات لتضع حداً للتوقعات المتفائلة التي سادت الأسواق في بداية العام بشأن خفض قريب للفائدة، وتؤكد على أن معركة كبح التضخم الأمريكي لم تنته بعد، وأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على طاولة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
في مقابلة حديثة مع وكالة “بلومبرغ”، أوضح كاشكاري أن توقعاته الشخصية، ضمن أحدث التوقعات الاقتصادية الصادرة عن المصرف المركزي، تميل الآن نحو رفع واحد لأسعار الفائدة هذا العام إذا لم يظهر التضخم علامات تباطؤ كافية. وأكد أن مخاوفه لا تقتصر فقط على العوامل الخارجية مثل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط، بل تمتد لتشمل ما وصفه بـ”انتشار الضغوط التضخمية” عبر قطاعات متعددة من الاقتصاد، مما يجعل المهمة أكثر تعقيداً.
مسار السياسة النقدية في ظل بيانات اقتصادية متضاربة
تأتي تصريحات كاشكاري في سياق اقتصادي دقيق. فبعد سلسلة من عمليات الرفع القوية لأسعار الفائدة بدأت في عام 2022 لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في أربعة عقود، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة لعدة اجتماعات متتالية لتقييم أثر سياسته النقدية المتشددة. ومع ذلك، أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة أن التضخم لا يزال عنيداً وأعلى من الهدف المنشود البالغ 2%. هذا الوضع يضع الفيدرالي أمام تحدٍ كبير، وهو الموازنة بين ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدفه دون التسبب في ركود اقتصادي حاد أو إلحاق ضرر كبير بسوق العمل الذي لا يزال قوياً نسبياً.
وأشار كاشكاري إلى أن قراراته التصويتية المستقبلية ستظل معتمدة بشكل كامل على البيانات الاقتصادية الواردة. وأضاف أن التحدي الرئيسي يكمن في إعادة التضخم إلى 2% خلال فترة زمنية معقولة، لافتاً إلى أن جهود مكافحة التضخم أصبحت أكثر صعوبة بسبب سلسلة من صدمات العرض التي أثرت على الاقتصاد العالمي والمحلي.
التداعيات المحتملة على الأسواق العالمية والمحلية
إن أي تلميح برفع أسعار الفائدة من قبل مسؤول فيدرالي له تداعيات تتجاوز حدود الولايات المتحدة. فعلى الصعيد المحلي، يعني استمرار التشديد النقدي ارتفاع تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات، مما قد يبطئ من وتيرة الاستثمار والإنفاق ويؤثر على النمو الاقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فإن رفع الفائدة الأمريكية يعزز عادةً من قوة الدولار، مما يزيد من عبء الديون المقومة بالدولار على الاقتصادات الناشئة ويؤثر على تدفقات رؤوس الأموال العالمية. وتراقب البنوك المركزية حول العالم قرارات الفيدرالي عن كثب، حيث إنها غالباً ما تحدد وتيرة السياسات النقدية في العديد من البلدان الأخرى. وبالتالي، فإن تصريحات كاشكاري لا تعد مجرد رأي فردي، بل هي مؤشر مهم على الاتجاه المحتمل لأكبر اقتصاد في العالم، وتأثيره العميق على الاستقرار المالي العالمي.



