
وزير الإعلام اللبناني: السعودية لم تبخل في دعم لبنان تاريخياً
في تصريح لافت يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، أكد وزير الإعلام اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، زياد مكاري، أن المملكة العربية السعودية لم تبخل يوماً في دعم لبنان وشعبه. وجاءت تصريحات الوزير مكاري يوم الثلاثاء، في وقت حرج يمر به لبنان، حيث طالب بضرورة تقديم دعم إغاثي وإنساني عاجل لضمان مستقبل البلاد واستقراره، مشدداً في الوقت ذاته على استقلالية القرار اللبناني بقوله إنه “لا وصاية إيرانية على قرارات بلاده”.
علاقات تاريخية راسخة ودور محوري للمملكة
تمتد العلاقات السعودية اللبنانية لعقود طويلة، ولطالما لعبت المملكة دوراً محورياً في دعم استقرار لبنان وسيادته. ويُعد “اتفاق الطائف” عام 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية والذي تم التوصل إليه برعاية سعودية مباشرة، أبرز الشواهد على هذا الدور التاريخي. لم يقتصر الدعم السعودي على الجانب السياسي والدبلوماسي فحسب، بل شمل أيضاً مساعدات اقتصادية ومالية ضخمة ساهمت في إعادة إعمار لبنان بعد الحروب والنزاعات، بالإضافة إلى الاستثمارات السعودية الكبيرة في مختلف القطاعات الحيوية التي شكلت رافداً أساسياً للاقتصاد اللبناني على مر السنين.
أهمية دعم لبنان في مواجهة الأزمات المتعددة
تأتي دعوة الوزير اللبناني في ظل أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة تعصف بلبنان منذ عام 2019، والتي صنفها البنك الدولي كواحدة من أشد الأزمات في العالم. تترافق هذه الأزمة مع فراغ رئاسي وشلل سياسي يعيق اتخاذ القرارات الإصلاحية الضرورية. وتزيد التوترات الأمنية على الحدود الجنوبية من تعقيد المشهد، حيث أشارت تقارير إعلامية يوم الثلاثاء إلى شن إسرائيل غارة على مدينة صور جنوب لبنان، بعد إصدار جيش الاحتلال إنذاراً بإخلائها، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويزيد من الحاجة الماسة للدعم الخارجي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الدعم العربي، وعلى رأسه السعودي، كطوق نجاة يمكن أن يساعد لبنان على تجاوز محنته الحالية واستعادة عافيته الاقتصادية والسياسية.
أبعاد إقليمية وتوازنات دقيقة
لا يمكن فصل الوضع في لبنان عن محيطه الإقليمي المعقد. فاستقرار لبنان يُعتبر ركيزة أساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. إن تجديد التأكيد على أهمية الدعم السعودي يأتي في سياق محاولات إعادة التوازن إلى الساحة اللبنانية، وتأكيد هويتها العربية بعيداً عن سياسات المحاور. تصريحات الوزير مكاري التي نفت وجود وصاية إيرانية تحمل دلالات سياسية هامة، وتعبر عن رغبة قطاع من اللبنانيين في الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، مع إعطاء الأولوية للعلاقات التاريخية مع العمق العربي.


