
سوق نمو: 8 مليارات ريال تمويلات تدعم رؤية السعودية 2030
إنجاز لافت في دعم الاقتصاد الوطني
أعلن الأستاذ محمد القويز، رئيس مجلس هيئة السوق المالية، أن حجم التمويل الذي تم ضخه عبر السوق الموازية “نمو” قد بلغ حوالي 8 مليارات ريال سعودي منذ إطلاقها في عام 2017. يعكس هذا الرقم النمو المتسارع والدور المحوري الذي تلعبه السوق المالية السعودية في تمكين قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والذي يعد عصبًا أساسيًا في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
جاء هذا التصريح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات “أسبوع التمويل”، الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” بالتعاون مع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وتهدف هذه الفعالية إلى تعزيز وعي رواد الأعمال بالحلول التمويلية المتاحة ورفع جاهزيتهم للاستفادة منها، مما يسهم في استدامة مشاريعهم وتوسعها.
سياق إطلاق “نمو” وأهدافها الاستراتيجية
تم إطلاق سوق “نمو” الموازية في فبراير 2017 كمنصة بديلة للطروحات العامة بمتطلبات إدراج أكثر مرونة مقارنة بالسوق الرئيسية. الهدف من إنشائها كان توفير قناة تمويلية جديدة للشركات الواعدة، خاصة الصغيرة والمتوسطة، التي كانت تواجه صعوبات في الحصول على التمويل اللازم لخططها التوسعية عبر القنوات التقليدية كالاقتراض البنكي. ومن خلال “نمو”، أتيحت لهذه الشركات فرصة الوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين المؤهلين، وتعزيز حوكمتها وشفافيتها، ورفع قيمتها السوقية.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع
لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز على الرقم المالي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية أوسع. فعلى الصعيد المحلي، يساهم تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، وتقليل الاعتماد على النفط، وخلق آلاف الوظائف النوعية للشباب السعودي. كما أن نجاح الشركات المدرجة في “نمو” يشجع على ريادة الأعمال والابتكار في مختلف القطاعات.
إقليميًا، يعزز نجاح “نمو” من مكانة السوق المالية السعودية كأكبر وأعمق سوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويجعلها وجهة جاذبة للشركات الإقليمية الباحثة عن التمويل والنمو. أما دوليًا، فيعكس هذا التطور نضج البيئة التنظيمية والاستثمارية في المملكة، ويزيد من ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد السعودي.
منظومة تمويل متكاملة
أشار القويز إلى أن المشهد التمويلي في المملكة شهد تطورًا نوعيًا خلال العقد الماضي، حيث لم يعد مقتصرًا على المصادر التقليدية. وأوضح أن السوق المالية أصبحت اليوم أحد الممكنات الرئيسية لتنويع خيارات التمويل، من خلال أدوات حديثة مثل صناديق الاستثمار والملكية الخاصة ورأس المال الجريء، بالإضافة إلى سوق الدين الذي يشهد نموًا متسارعًا. هذه المنظومة المتكاملة تمنح الشركات مرونة لاختيار الحلول الأنسب لمراحل نموها المختلفة، وتدعم استدامتها على المدى الطويل.
وأكد رئيس هيئة السوق المالية على أن التوعية المالية تظل عنصرًا محوريًا لتمكين رواد الأعمال من اتخاذ قرارات تمويلية مستنيرة، مشيدًا بالدعم الوطني المتنامي الذي يحظى به هذا القطاع الحيوي، والذي يصب مباشرة في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة.



