
نمو هائل في قطاع المقاولات في السعودية: أرقام وتوقعات 2025
يشهد قطاع المقاولات في السعودية طفرة نمو غير مسبوقة، حيث كشفت الهيئة السعودية للمقاولين في تقريرها السنوي الأخير لعام 2025 عن ارتفاع هائل في أعداد المنشآت العاملة بالقطاع لتصل إلى حوالي 365 ألف منشأة، مقارنة بـ 281 ألف منشأة في العام السابق، محققة بذلك نسبة نمو سنوية مذهلة بلغت 29.6%. ويأتي هذا النمو مصحوباً بزيادة كبيرة في حجم القوى العاملة التي بلغت 4.4 مليون عامل، مما يعكس الحيوية الكبيرة التي يمر بها الاقتصاد السعودي ودوره كمحرك أساسي في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
هذه الأرقام لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج مباشر لخطط التحول الاقتصادي الطموحة التي تتبناها المملكة. فمنذ إطلاق رؤية 2030، تحولت السعودية إلى ورشة عمل ضخمة، مع إطلاق مشاريع عملاقة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط وبناء اقتصاد مستدام. وتعتبر المشاريع الكبرى مثل “نيوم”، و”مشروع البحر الأحمر”، و”القدية”، و”ذا لاين”، القوة الدافعة الرئيسية وراء هذا الطلب المتزايد على خدمات المقاولات والتشييد والبناء، مما فتح آفاقاً واسعة للشركات المحلية والدولية وجذب استثمارات ضخمة إلى السوق.
رؤية 2030: المحرك الرئيسي لنمو قطاع المقاولات في السعودية
يُعد قطاع المقاولات في السعودية حجر الزاوية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية لرؤية 2030. إن التأثير الإيجابي لهذه المشاريع لا يقتصر على زيادة أعداد الشركات والعمالة فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير البنية التحتية للمملكة بأكملها، من طرق ومطارات وموانئ إلى مدن سكنية وترفيهية وسياحية متكاملة. هذا الزخم الكبير يساهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ويخلق الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمواطنين، كما يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للأعمال والاستثمار.
تفاصيل النمو: هيمنة المنشآت الصغيرة وتصدر نشاط تشييد المباني
أوضح التقرير أن المنشآت متناهية الصغر استحوذت على النصيب الأكبر من إجمالي منشآت القطاع بنسبة بلغت 84.88%، تلتها المنشآت الصغيرة بنسبة 12.52%. وتشير هذه الهيمنة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى حيوية بيئة ريادة الأعمال في المملكة وقدرتها على تلبية احتياجات المشاريع المختلفة. وعلى صعيد الأنشطة، تصدر نشاط تشييد المباني القائمة بحصة بلغت 66.67% من إجمالي المنشآت، يليه نشاط التشييد المتخصص بنسبة 21.98%، ثم نشاط الهندسة المدنية بنسبة 5.69%، مما يعكس التنوع في طبيعة المشاريع القائمة حالياً.
التوزيع الجغرافي: الرياض تستحوذ على الحصة الأكبر من المنشآت والعمالة
جغرافياً، برزت منطقة الرياض كمركز الثقل الرئيسي للقطاع، حيث استحوذت على 33.04% من إجمالي عدد المنشآت، و45.25% من إجمالي العمالة. ويعود هذا التركز إلى كونها العاصمة السياسية والاقتصادية التي تحتضن مقرات كبرى الشركات والعديد من المشاريع التنموية الضخمة. وجاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بأكثر من 15% من المنشآت، مدفوعة بمشاريع التوسعة والتطوير المستمرة لخدمة الحجاج والمعتمرين، تلتها المنطقة الشرقية بنسبة 13.61%، والتي تعد مركزاً للصناعات والطاقة في المملكة.



