اقتصاد

رؤية 2030: توفير 222 ألف فرصة عمل للسعوديين بمنظومة تمويل

تحقيق مستهدفات رؤية 2030

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، كشف التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 لعام 2025 عن مؤشرات إيجابية تدل على نمو متسارع في الأنشطة غير النفطية وتوسع دورها في دعم الناتج المحلي الإجمالي. وتلعب منظومة التمويل التنموي دوراً محورياً في هذا التحول، من خلال دعم القطاعات الحيوية، وتعزيز تنوع الاقتصاد، ورفع مساهمة القطاع الخاص كشريك رئيسي في تحقيق مستهدفات الرؤية الطموحة.

السياق العام: من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد متنوع

تأتي هذه الإنجازات في سياق “رؤية 2030″، وهي الخطة الاستراتيجية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016 بهدف تحويل اقتصاد المملكة وتقليل اعتماده على النفط. ترتكز الرؤية على ثلاثة محاور رئيسية: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. ويعد خلق فرص عمل نوعية للمواطنين، وخاصة الشباب، أحد أهم أهداف هذه الرؤية. ومن هذا المنطلق، تم تأسيس صندوق التنمية الوطني للإشراف على الصناديق والبنوك التنموية في المملكة وتوجيهها نحو تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

برنامج “توطين 2” ودوره في خفض البطالة

في هذا الإطار، أسهمت منظومة التمويل التنموي في تمكين أكثر من 222 ألف مواطن ومواطنة من الحصول على فرص عمل عبر برنامج “توطين 2” التابع لصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) حتى نهاية عام 2025. وتواصل هذه البرامج تعزيز المهارات ورفع الجاهزية لسوق العمل، مما انعكس بشكل مباشر على معدل البطالة الذي شهد تحسناً ملحوظاً ليصل إلى 7.2% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 12.3% في عام 2016. هذا الانخفاض الكبير يعكس تحسن كفاءة سوق العمل واتساع مشاركة الكفاءات الوطنية.

تمكين الإنسان ودعم المشاريع المستدامة

وأكد محافظ صندوق التنمية الوطني، عبدالعزيز العريفي، أن منظومة التمويل التنموي تنطلق من مبدأ “تمكين الإنسان أولاً” باعتباره ركيزة أساسية لأي نهضة تنموية. يتم ذلك عبر توجيه رأس المال نحو المشاريع الأكثر أثراً واستدامة، مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية، وتحفيز التنمية في مختلف المجالات، ورفع جودة الحياة، وتعزيز ازدهار المجتمعات في مختلف مناطق المملكة.

دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال

تبرز المنشآت الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي وخلق الوظائف. وقد عززت منظومة التمويل وصول هذه المنشآت إلى التمويل اللازم عبر حلول مبتكرة، أبرزها برنامج “كفالة” تحت مظلة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة. حيث أصدر البرنامج كفالات بقيمة 93 مليار ريال، مكنت أكثر من 27 ألف منشأة من الحصول على تمويلات بلغت 130.6 مليار ريال. كما شهد قطاع الاستثمار الجريء نمواً استثنائياً، مدفوعاً بتأسيس الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)، التي أسهمت في تضاعف حجم الاستثمار الجريء بنحو 25 ضعفاً منذ عام 2018، مما رسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة لرواد الأعمال والمبتكرين.

الأثر الإقليمي والدولي

لم يقتصر الأثر على المستوى المحلي، بل امتد لتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية. حيث واصل بنك التصدير والاستيراد السعودي دعم تنافسية الصادرات الوطنية، عبر تقديم تسهيلات ائتمانية بلغت 116 مليار ريال خلال عام 2025. ونتيجة لهذه الجهود المتكاملة، سجلت الصادرات غير النفطية أعلى مستوياتها التاريخية بقيمة 622.87 مليار ريال، في مؤشر يعكس تنامي حضور المنتجات السعودية في الأسواق العالمية ويعزز من مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى