
السعودية في المرتبة 17 عالمياً بالتنافسية: نجاح رؤية 2030
في إنجاز يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حققت السعودية تقدماً ملحوظاً في مؤشرات التنافسية العالمية، حيث قفزت إلى المرتبة 17 في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2024. يأتي هذا التقدم تتويجاً للجهود الحثيثة التي تبذلها منظومة التجارة ضمن إطار رؤية 2030، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
رؤية 2030: المحرك الأساسي للتحول الاقتصادي
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر للخطة الاستراتيجية الطموحة “رؤية 2030” التي أُطلقت في عام 2016. سعت الرؤية منذ بدايتها إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، عبر تمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قطاعات اقتصادية جديدة. وقد عملت المملكة على تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية والتشغيلية التي سهلت ممارسة الأعمال التجارية وعززت من جاذبية البيئة الاستثمارية، وهو ما انعكس بوضوح في تحسن ترتيبها العالمي.
نمو القطاع الخاص وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة
تُظهر الأرقام الصادرة ضمن التقرير السنوي لعام 2025 مدى نجاح هذه السياسات. فقد تجاوزت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي المستهدف لعام 2025، لتصل إلى 51%، بزيادة قدرها 4% مقارنة بعام 2024. كما شهدت المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعد عصب أي اقتصاد حيوي، نمواً لافتاً، حيث بلغت مساهمتها في الناتج المحلي 22.9%، بزيادة 1.8%. وتجاوز عدد السجلات التجارية القائمة 1.8 مليون سجل، مما يؤكد اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي ودخول المزيد من اللاعبين الجدد إلى السوق.
بيئة استثمارية جاذبة وإصلاحات هيكلية
لتحقيق هذه القفزة، عملت منظومة التجارة على تنفيذ أكثر من 1,000 إصلاح تشريعي وإجرائي بالتكامل مع 65 جهة حكومية. هذه الإصلاحات لم تهدف فقط إلى تسهيل الإجراءات، بل إلى تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين. ونتيجة لذلك، شهدت المملكة إقبالاً متزايداً من الشركات الأجنبية، حيث تم تسجيل 13,103 سجلات تجارية لشركات أجنبية خلال عام واحد. كما ارتفع عدد قيود الامتياز التجاري إلى 2,637 قيداً، مما يشير إلى تنامي جاذبية السوق السعودية للعلامات التجارية العالمية ونماذج الأعمال الحديثة.
التحول نحو الاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة
لم يقتصر النمو على القطاعات التقليدية، بل امتد ليشمل قطاعات المستقبل. فقد شهد قطاع التقنيات الحديثة نمواً كبيراً، حيث بلغ عدد السجلات التجارية المرتبطة بأنشطة الذكاء الاصطناعي 19,042 سجلاً، بنمو سنوي بلغ 34%. يعكس هذا التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تبني الاقتصاد الرقمي والاستثمار في التقنيات المتقدمة كأحد ركائز التنويع الاقتصادي.
الأهمية والتأثير المستقبلي
إن احتلال المملكة للمرتبة 17 عالمياً في التنافسية يحمل دلالات هامة على مختلف الأصعدة. محلياً، يعزز هذا التصنيف ثقة المستثمرين المحليين ويحفز ريادة الأعمال. إقليمياً، يرسخ مكانة السعودية كمركز اقتصادي رائد في الشرق الأوسط. أما دولياً، فهو يبعث برسالة قوية للمستثمرين حول العالم بأن المملكة أصبحت وجهة استثمارية آمنة ومربحة وذات بيئة تنظيمية مستقرة، مما يفتح الباب أمام المزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ويعزز من اندماج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد العالمي.



