أخبار العالم

صفقة بيع صواريخ توماهوك لألمانيا: تعزيز دفاعي في قلب أوروبا

في خطوة استراتيجية تعكس التحولات العميقة في المشهد الأمني الأوروبي، أعلنت الولايات المتحدة موافقتها الرسمية على بيع صواريخ توماهوك لألمانيا. جاء هذا الإعلان على لسان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أكد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية لشراء صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز “توماهوك”، وذلك على هامش اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بعد مباحثات جرت بين ميرتس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين أمنيين من البلدين.

نقطة تحول في العقيدة الدفاعية الألمانية

تأتي هذه الصفقة في سياق تغيير تاريخي في السياسة الدفاعية الألمانية، المعروف باسم “Zeitenwende” أو “نقطة التحول”، والذي أعلنه المستشار أولاف شولتس في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. لعقود طويلة بعد الحرب العالمية الثانية، اتبعت ألمانيا سياسة ضبط النفس العسكري، مع التركيز على الدبلوماسية والقوة الاقتصادية. إلا أن التحديات الأمنية الجديدة في القارة الأوروبية دفعت برلين إلى إعادة تقييم شاملة لقدراتها الدفاعية، وتخصيص صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو لتحديث الجيش الألماني (البوندسفير). ويمثل الحصول على صواريخ توماهوك أحد أبرز ثمار هذا التوجه الجديد، حيث يمنح ألمانيا قدرة هجومية دقيقة وبعيدة المدى لم تكن تمتلكها من قبل.

أهمية صفقة بيع صواريخ توماهوك لألمانيا

صرح ميرتس أمام البرلمان بأن هذه الخطوة “ستسد ثغرة استراتيجية مهمة في دفاعاتنا”، مشيراً إلى أن ألمانيا ستعمل بالتوازي على تطوير منظوماتها الأوروبية الخاصة. تعتبر صواريخ توماهوك، التي تنتجها شركة “رايثيون” الأمريكية، من أكثر صواريخ الكروز تطوراً في العالم، حيث يمكن إطلاقها من السفن والغواصات، وتتميز بقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة لتجنب الرادارات، وضرب أهدافها بدقة عالية على مسافات تتجاوز 1600 كيلومتر. هذا الأمر سيمكن ألمانيا من ردع التهديدات المحتملة عبر ضرب أهداف عسكرية حيوية في عمق أراضي الخصم دون تعريض طائراتها أو قواتها لخطر مباشر.

تعزيز أمن الناتو ومواجهة التحديات الإقليمية

لا يقتصر تأثير هذه الصفقة على ألمانيا وحدها، بل يمتد ليشمل منظومة الأمن الجماعي لحلف الناتو. فامتلاك ألمانيا لهذه القدرات يعزز بشكل كبير من قوة الردع لدى الحلف على جناحه الشرقي، خاصة في مواجهة التهديدات التي تشكلها منظومات الصواريخ الروسية مثل “إسكندر” المنتشرة في جيب كالينينغراد. وحتى الآن، كانت معظم الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة لتوفير مثل هذه القدرات الهجومية بعيدة المدى. وتعهد خطاب النوايا الذي وقعه وزيرا دفاع البلدين، بمنح الموافقة الرسمية على بيع صواريخ توماهوك ومنظومات الإطلاق البرية “تايفون” بحلول أغسطس، مما يؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبرلين في مواجهة بيئة أمنية دولية متزايدة التعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى