
وقاء يعزز الأمن الغذائي بـ 11 مليون كائن حيوي في السعودية
خطوة استراتيجية نحو الزراعة المستدامة
في خطوة رائدة تهدف إلى تعزيز استدامة القطاع الزراعي وحماية الثروة النباتية في المملكة العربية السعودية، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن تنفيذ أوسع عمليات المكافحة الحيوية، بإطلاق ما يقارب 11 مليون كائن حيوي نافع. استهدفت هذه العملية الطموحة تغطية مساحة زراعية شاسعة تقدر بـ 134,746 هكتارًا، موزعة على 291 حقلاً زراعياً في خمس مناطق رئيسية بالمملكة، وذلك بهدف تقليص الاعتماد على المبيدات الكيميائية وحماية النظم البيئية الزراعية.
السياق العام: التحول نحو المكافحة الحيوية
تأتي هذه الجهود في إطار التوجه العالمي والمحلي نحو تبني ممارسات زراعية صديقة للبيئة، وتنسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي أهمية قصوى للأمن الغذائي والاستدامة البيئية. فالمكافحة الحيوية، التي تعتمد على استخدام الأعداء الطبيعيين للآفات الزراعية، تمثل بديلاً آمناً وفعالاً للمبيدات الكيميائية التي قد تترتب عليها آثار سلبية على صحة الإنسان وتوازن البيئة وتلوث المياه الجوفية. ويعكس هذا التوجه وعياً متزايداً بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان إنتاج غذاء صحي وآمن للأجيال القادمة.
تفاصيل الحملة وأثرها المتوقع
نفذت الفرق الميدانية التابعة لمركز “وقاء” هذه العملية المكثفة خلال الفترة من 26 إلى 30 أبريل 2024، حيث شملت 58 مزرعة مستهدفة. وقد تم إطلاق أكثر من 10.9 مليون كائن حي نافع، بالإضافة إلى 1,253 عبوة من الكائنات الحيوية الدقيقة التي تعمل على دعم التوازن البيئي في المزارع. ولم تقتصر الجهود على مكافحة الآفات فحسب، بل امتدت لتشمل تعزيز الإنتاجية الزراعية بطرق طبيعية، حيث تم إطلاق 100 خلية من “النحل الطنان”، الذي يلعب دوراً حيوياً في عمليات التلقيح الطبيعي للمحاصيل، مما يساهم في تحسين جودة الثمار وزيادة حجم الإنتاج.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يكون لهذه المبادرة تأثير إيجابي مباشر على المزارعين من خلال خفض تكاليف الإنتاج المرتبطة بشراء المبيدات، وتحسين جودة منتجاتهم الزراعية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق. كما تساهم في توفير منتجات غذائية أكثر أماناً للمستهلكين. أما على المستوى الوطني، فتعزز هذه الخطوة منظومة الأمن الغذائي للمملكة وتدعم اقتصادها الزراعي. ودولياً، تضع هذه المبادرة المملكة في مصاف الدول الرائدة في تبني التقنيات الزراعية الحديثة والمستدامة، مما يعزز سمعة المنتجات الزراعية السعودية في الأسواق العالمية.
دعم إرشادي ورقابة مستمرة
أكد مسؤولو المركز أن هذه الجهود الميدانية تترافق مع دعم فني وإرشادي متكامل، حيث تم تنفيذ 48 زيارة ميدانية لضمان جودة التنفيذ وتقديم التوجيهات الفنية اللازمة للمزارعين لرفع كفاءة تطبيق برامج الإدارة المتكاملة للآفات. وأوضح المركز أن هذه المبادرة هي جزء من استراتيجيته الشاملة لحماية الثروة النباتية وتعزيز الأمن الغذائي عبر تبني حلول مبتكرة ومستدامة تحقق التوازن بين الإنتاج الزراعي والحفاظ على البيئة.



