أخبار العالم

فيروس هانتا: الأعراض وطرق الانتقال وخطر تحوله لجائحة

طمأن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، العالم بشأن المخاوف الأخيرة حول فيروس هانتا، مؤكداً أن الوضع الحالي لا يشبه بدايات جائحة كوفيد-19، وأن الخطر على المستوى العالمي لا يزال منخفضاً. جاء هذا التصريح رداً على تساؤلات أثارتها حادثة تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية، مما أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الأوبئة العالمية.

ما هو فيروس هانتا؟ السياق التاريخي والعلمي

لفهم هذا التقييم، من الضروري معرفة طبيعة فيروس هانتا. هو ليس فيروساً جديداً، بل عائلة من الفيروسات التي تنتشر بشكل أساسي عن طريق القوارض، مثل الفئران والجرذان. تم اكتشاف فيروسات هانتا لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات من القرن الماضي، بعد إصابة آلاف الجنود بمرض غامض. سُمي الفيروس نسبةً إلى نهر “هانتان” في كوريا الجنوبية، حيث لوحظ تفشي المرض لأول مرة. ومنذ ذلك الحين، تم تحديد سلالات مختلفة من الفيروس في جميع أنحاء العالم، كل منها مرتبط بنوع معين من القوارض.

طرق الانتقال والأعراض الرئيسية

تنتقل العدوى إلى البشر بشكل رئيسي عبر استنشاق جزيئات الهواء الملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، أو عن طريق ملامسة هذه الفضلات ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم. يسبب فيروس هانتا مرضين رئيسيين لدى البشر، تختلف شدتهما حسب السلالة الفيروسية والمنطقة الجغرافية. الأول هو “متلازمة فيروس هانتا الرئوية” (HPS)، وهو السائد في الأمريكتين، ويتميز بأعراض تنفسية حادة ومعدل وفيات مرتفع قد يصل إلى 38%. أما الثاني فهو “الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية” (HFRS)، وهو أكثر شيوعاً في أوروبا وآسيا، ويؤثر بشكل أساسي على الكلى.

لماذا لا يُعتبر فيروس هانتا جائحة محتملة؟

يكمن الفارق الجوهري بين فيروس هانتا وفيروس كورونا (SARS-CoV-2) في آلية الانتقال. فبينما ينتشر كوفيد-19 بسهولة من إنسان إلى آخر عبر الرذاذ التنفسي، فإن انتقال فيروس هانتا بين البشر نادر جداً. معظم الحالات هي نتيجة مباشرة للتعرض للقوارض المصابة. ورغم توثيق حالات محدودة جداً لانتقال سلالة “فيروس الأنديز” في أمريكا الجنوبية بين البشر، إلا أن هذا لا يمثل قدرة على الانتشار العالمي المستدام الذي يميز الجوائح. لذلك، فإن تصريحات منظمة الصحة العالمية تستند إلى حقائق علمية راسخة. الخطر يظل محلياً ومقتصراً على المناطق التي يوجد فيها احتكاك مباشر بين الإنسان والقوارض الحاملة للفيروس. الوقاية من فيروس هانتا تعتمد بشكل أساسي على مكافحة القوارض في المنازل والمباني، وتجنب ملامسة فضلاتها، وتهوية الأماكن المغلقة جيداً قبل تنظيفها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى