اقتصاد

توقعات سوق النفط 2027: إيني تتنبأ بتغيير جذري في الأسعار

أطلق كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لعملاق الطاقة الإيطالي “إيني”، تحذيراً مهماً حول مستقبل سوق النفط العالمي، متوقعاً أن يخرج من نطاقه السعري الحالي الذي يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027 على أبعد تقدير. وأشار ديسكالزي إلى أن هذا التحول، في حال استمرار الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم العالمي وانخفاض في الطلب على الطاقة.

مخزونات متناقصة وتوترات متصاعدة

في مقابلة مع صحيفة “إل سولي 24 أوري” الإيطالية، أوضح ديسكالزي أن الاستقرار النسبي الذي شهدته أسعار الخام حتى الآن يعود بشكل كبير إلى السحب المستمر من المخزونات العالمية. ورغم أن هذه الاستراتيجية ساهمت في امتصاص الصدمات والحفاظ على الأسعار ضمن النطاق المذكور، إلا أنه حذر من أن “المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تتزايد لأن الاحتياطيات العالمية محدودة”. يأتي هذا في سياق تاريخي شهدت فيه أسواق الطاقة تقلبات حادة تأثراً بالأحداث العالمية، بدءاً من الأزمات النفطية في السبعينيات وصولاً إلى تداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، والتي أظهرت جميعها مدى هشاشة أمن الطاقة العالمي.

تأثير العوامل الجيوسياسية على سوق النفط

أشار ديسكالزي إلى أن وتيرة انخفاض مخزونات النفط العالمية تسارعت بشكل ملحوظ، حيث بلغ متوسط الانخفاض اليومي 3.8 مليون برميل، وارتفع هذا الرقم إلى 4.6 مليون برميل يومياً في شهر مايو. وعزا هذا التسارع إلى الاضطرابات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. هذه التوترات لا تؤثر فقط على الإنتاج المباشر، بل تهدد أيضاً طرق النقل والإمداد الحيوية، مما يضيف علاوة مخاطر على الأسعار ويجعل الاعتماد على المخزونات حلاً غير مستدام على المدى الطويل.

التداعيات الاقتصادية لتحول الأسعار

إن خروج أسعار النفط عن نطاقها الحالي سيحمل في طياته تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. فارتفاع الأسعار فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل سيعزز الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، مما يؤثر على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع النهائية للمستهلكين. وقد يدفع هذا البنوك المركزية حول العالم إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً لكبح التضخم، مما قد يبطئ النمو الاقتصادي. على الصعيد الإقليمي، ستستفيد الدول المنتجة للنفط من ارتفاع الإيرادات، بينما ستواجه الدول المستوردة، خاصة في الأسواق الناشئة، تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة. الحل الذي يطرحه ديسكالزي يكمن في تعزيز أمن الطاقة عبر تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل، والتركيز على المنتجين في مناطق مثل شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا، لتقليل الاعتماد على منطقة واحدة وتوزيع المخاطر بشكل أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى