اقتصاد

تراجع أسعار الذهب عالميًا قبيل قرار الفيدرالي الأمريكي

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، حيث فقد المعدن الأصفر جزءًا من مكاسبه الأخيرة التي سجلها مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية. يأتي هذا الانخفاض في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المستثمرين قبيل صدور قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، إلى جانب تقييم الأسواق لاحتمالات التهدئة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي تفاصيل التداولات، انخفضت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة تقارب 2%، لتفقد حوالي 45 دولارًا وتستقر عند مستوى 2,318.40 دولارًا للأوقية، بعد أن لامست مستويات أدنى خلال الجلسة. ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية دفعت الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية تاريخية في الأسابيع الماضية.

السياق العام: العلاقة العكسية مع أسعار الفائدة

تاريخيًا، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. ومع ذلك، يتأثر سعره بشكل كبير بتوجهات السياسة النقدية، خاصة في الولايات المتحدة. توجد علاقة عكسية بين أسعار الذهب وأسعار الفائدة؛ فعندما يرفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، تزداد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يدفع المستثمرين نحو أصول أخرى تدر فائدة مثل السندات الحكومية. يتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الحالي، لكنهم سيراقبون عن كثب تصريحات رئيسه، جيروم باول، بحثًا عن أي إشارات حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة وتوقيت البدء في خفضها.

تأثير التوترات الجيوسياسية وأهمية الحدث

كانت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أحد المحركات الرئيسية لارتفاع أسعار الذهب مؤخرًا، حيث زاد الطلب عليه كأداة تحوط ضد المخاطر. أي مؤشرات على التهدئة أو خفض التصعيد في المنطقة تقلل من “علاوة المخاطر” المضافة إلى سعر الذهب، مما يؤدي إلى عمليات جني أرباح من قبل المستثمرين. هذا التطور له تأثير إقليمي ودولي؛ فعلى الصعيد الإقليمي، يؤثر استقرار أسعار الذهب على أسواق التجزئة في الدول العربية التي تشهد طلبًا كبيرًا على المشغولات الذهبية. أما دوليًا، فيعكس تراجع الأسعار تغيرًا في شهية المخاطرة لدى كبار المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية.

المعادن النفيسة الأخرى وحيازات البنوك المركزية

لم يكن الذهب وحده المتراجع، فقد لحقت به المعادن النفيسة الأخرى. تراجعت العقود الآجلة للفضة بنسبة 1.25% لتصل إلى 26.815 دولارًا للأوقية. كما هبطت عقود البلاتين بنسبة 2.55% إلى 959.30 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 2% مسجلاً 960.50 دولارًا. وعلى الرغم من هذا التراجع قصير الأجل، كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي عن اتجاه طويل الأمد يدعم المعدن الأصفر، حيث ارتفعت حيازات البنوك المركزية من الذهب بأسرع وتيرة خلال الربع الأول من العام الحالي. وبلغ صافي المشتريات 290 طنًا، مما يؤكد استمرار الثقة في الذهب كأصل احتياطي استراتيجي، وقادت دول مثل الصين وتركيا والهند قائمة المشترين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى