
توترات الكويت والعراق: أزمة خور عبد الله وتداعياتها الإقليمية
تجددت التوترات السياسية والدبلوماسية بين الكويت والعراق، مما أثار قلقاً إقليمياً ودولياً، وذلك على خلفية قرارات وإجراءات عراقية حديثة اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها وخرقاً للاتفاقيات الدولية المبرمة بين البلدين. وفيما لم يتم الإعلان عن أي هجوم عسكري، فإن الخطوات الأخيرة، خاصة المتعلقة بترسيم الحدود البحرية في ممر خور عبد الله الملاحي، وصفتها دوائر سياسية كويتية بأنها تمثل تحدياً خطيراً للاتفاقيات القائمة.
خلفية تاريخية وسياق الأزمة
تمتد العلاقات الكويتية العراقية لعقود طويلة، وشهدت محطات تاريخية معقدة، أبرزها الغزو العراقي للكويت عام 1990. بعد تحرير الكويت، لعبت الأمم المتحدة دوراً محورياً في إعادة ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين بموجب قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، والذي قبِل به الطرفان آنذاك. وقد شكل هذا القرار أساساً قانونياً للعلاقات الحدودية بهدف ضمان الاستقرار ومنع تكرار النزاعات. وفي عام 2012، وقع البلدان اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، وهو الممر المائي الحيوي لكلا البلدين، وصادق عليها برلمانا البلدين، مما عزز التعاون الثنائي وأرسى قواعد واضحة للاستخدام المشترك للممر.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكمن أهمية التطورات الأخيرة في قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق في سبتمبر 2023، والذي قضى بعدم دستورية قانون تصديق اتفاقية خور عبد الله لعام 2012. وقد أثار هذا القرار استياءً كويتياً واسعاً، حيث اعتبرته الحكومة الكويتية خطوة أحادية الجانب تتجاوز الأعراف الدولية وتقوض أسس الثقة التي تم بناؤها بصعوبة على مدى السنوات الماضية. وتتجاوز تداعيات هذا القرار العلاقات الثنائية لتشمل أبعاداً متعددة:
- على الصعيد المحلي والثنائي: يهدد هذا التصعيد بإعادة العلاقات إلى مربع التوتر، مما قد يؤثر سلباً على التعاون الاقتصادي والتجاري والتنسيق الأمني بين البلدين. كما أنه يغذي الخطاب المتشدد لدى بعض الأطراف في العراق، مما يعقد جهود الحكومة العراقية في بناء علاقات حسن جوار.
- على الصعيد الإقليمي: تثير الأزمة قلق دول مجلس التعاون الخليجي التي تدعم موقف الكويت وتؤكد على ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها بموجب المواثيق الدولية. أي زعزعة للاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من الخليج العربي قد تكون لها انعكاسات أمنية واقتصادية واسعة.
- على الصعيد الدولي: يمثل النزاع اختباراً لمدى الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن. وتراقب القوى الدولية الوضع عن كثب، خشية أن يؤدي التصعيد إلى تقويض أمن الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يعتبر شرياناً رئيسياً لصادرات النفط.
وفي ظل هذه التطورات، تشدد الكويت على ضرورة لجوء العراق إلى الحوار والطرق الدبلوماسية والقانونية لحل أي خلافات، مع التمسك الكامل بحقوقها التاريخية والقانونية التي كفلتها القرارات الدولية والاتفاقيات المبرمة، مؤكدة أن أمن الحدود واستقرارها خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.


