
ميلوني تنفي استخدام القواعد الإيطالية ضد إيران | توترات الناتو
في تصريح حاسم يهدف إلى توضيح موقف بلادها وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن القواعد الإيطالية لم تُستخدم لشن أي هجمات مباشرة ضد إيران. جاءت تصريحاتها ردًا على ما وصفته بـ”القراءة التبسيطية” التي قدمها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، حول دور القواعد العسكرية الأمريكية في إيطاليا خلال العملية العسكرية الأخيرة التي استهدفت الجمهورية الإسلامية.
جاء هذا الجدل في سياق أمني متوتر في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة التي رفعت منسوب القلق الدولي. وكانت الولايات المتحدة قد شنت عملية عسكرية واسعة ردًا على هجمات استهدفت مصالحها، مما أثار تساؤلات حول دور حلفائها في الناتو، خاصة الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية رئيسية مثل إيطاليا. وتعتبر إيطاليا شريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، حيث تستضيف قواعد هامة مثل قاعدة أفيانو الجوية وقاعدة سيغونيلا البحرية الجوية، واللتين تلعبان دورًا محوريًا في عمليات الناتو والعمليات الأمريكية في أوروبا ومنطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط.
تصريحات الناتو وتشابك المواقف
بدأت القصة عندما صرح مارك روته، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، بأن 500 طائرة أمريكية انطلقت من قواعد في إيطاليا لدعم العملية العسكرية ضد إيران. جاء هذا التصريح في معرض رده على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبعض دول الحلف، التي اتهمها بعدم تقديم الدعم الكافي لواشنطن. ويبدو أن روته كان يهدف إلى إظهار تضامن الحلف وقوته، لكن تصريحه أثار ردود فعل فورية، حيث فُهم على أنه تورط مباشر لإيطاليا في الهجوم.
وقالت ميلوني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “لا أعلم من أين جاءت هذه القراءة التبسيطية لروته، ربما كانت محاولة للتحضير بشكل أفضل لقمة الناتو المقبلة، لكني أرى وجوب توخي الحذر عند الحديث عن هذه المسائل”. وأوضحت أن إيطاليا لم تشارك في الهجوم، وأن استخدام القواعد كان يقتصر على الأنشطة اللوجستية والفنية التي لا تشمل انطلاق طائرات لتنفيذ عمليات قصف.
توضيح دور القواعد الإيطالية ومنع التصعيد
أكدت ميلوني أن حكومتها أوضحت منذ البداية أن التزامها تجاه الحلفاء يسمح بوضع القواعد الإيطالية تحت تصرفهم لأنشطة لا تتضمن شن ضربات مباشرة. وأضافت: “لقد احترمنا بوضوح التزاماتنا من خلال وضع القواعد تحت التصرف لأنشطة ذات طابع لوجستي وفني، روما رفضت إعطاء الإذن باستخدام مطاراتها لطلعات جوية مخصّصة لتنفيذ عمليات قصف”.
هذا التوضيح كان ضروريًا لتبديد سوء الفهم الذي أثارته تصريحات روته، والذي استغلته طهران دبلوماسيًا. فقد سارع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى اتهام الناتو بـ”التواطؤ” في “حرب عدوانية غير مشروعة”. ولنزع فتيل الأزمة، أجرى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني اتصالًا بنظيره الإيراني لتوضيح الموقف الرسمي لروما، وهو ما أشارت إليه ميلوني بقولها: “يبدو لي أن الجانب الإيراني أدرك أيضًا أنه سوء فهم”. يعكس هذا التحرك الدبلوماسي السريع حرص إيطاليا على تجنب الانجرار إلى صراع مباشر والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، مؤكدة على سيادتها في اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام أراضيها في عمليات عسكرية هجومية.


