
خدمات المسجد النبوي: 4700 كرسي متحرك لخدمة ذوي الإعاقة
تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بخدمة ضيوف الرحمن، وتتصدر راحة زوار الحرمين الشريفين أولويات القيادة الرشيدة. وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن توفير منظومة متكاملة من الخدمات الميسرة لضمان راحة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في المسجد النبوي، خاصة خلال موسم الحج الذي يشهد توافد ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض.
توفير 4700 كرسي متحرك وعربات كهربائية متطورة
ضمن الجهود الحثيثة لتسهيل التنقل وأداء العبادات، وفرت الهيئة أكثر من 4700 كرسي متحرك موزعة في مواقع استراتيجية مخصصة داخل المسجد النبوي وساحاته الخارجية. يمكن للزوار استعارتها بسهولة من مكاتب إدارة الأبواب والنقاط المحددة. ولا تقتصر الخدمات على الكراسي اليدوية، بل تمتد لتشمل عربات كهربائية حديثة تتسع لعدة أشخاص، وتعمل على نقل أكثر من 8000 مستفيد يومياً من كبار السن وذوي الإعاقة عبر الساحات الخارجية، مما يقلل من الجهد البدني ويسرع من عملية الوصول إلى أبواب المسجد.
بنية تحتية مهيأة لخدمة ذوي الإعاقة في المسجد النبوي
تشمل منظومة الخدمات المتاحة تهيئة مصليات خاصة في مواقع قريبة جداً من الأبواب الرئيسية للمسجد النبوي. هذه المصليات مجهزة بمسارات مخصصة وآمنة لدخول العربات والكراسي المتحركة. بالإضافة إلى ذلك، تم تزويد المداخل بمصاعد ومنحدرات مطابقة للمعايير العالمية لتسهيل الدخول والخروج. كما تم وضع علامات إرشادية واضحة لتمكينهم من الاستفادة من الخدمات، وتخصيص مواقف سيارات لمركبات ذوي الإعاقة بالقرب من المداخل في منطقة المواقف السفلية للمسجد النبوي.
خدمات رقمية وتوجيهية خلال موسم الحج
مع تزايد أعداد الحجاج، تتضاعف الجهود الميدانية. تتضمن الخدمات توفير مصاحف مطبوعة بلغة برايل للمكفوفين، وترجمة فورية للخطب بلغة الإشارة، مما يضمن دمج كافة الفئات في الأجواء الروحانية. كما تم توفير خرائط تفاعلية رقمية على الأبواب لإرشاد الزوار حول كيفية الاستفادة من المرافق المتاحة. هذه التحولات الرقمية تأتي تماشياً مع رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن الذي يهدف إلى إثراء التجربة الدينية وتيسيرها.
7500 كادر ميداني وتأثير عالمي لخدمة ضيوف الرحمن
لضمان سير هذه المنظومة بكفاءة عالية، يتولى أكثر من 7500 كادر ميداني، إلى جانب المتطوعين، تقديم الخدمات التشغيلية والتوجيهية. تركز هذه الكوادر على إدارة الحشود بكفاءة، والتعريف بالخدمات الحديثة مثل مراكز العناية بالزائرين ومراكز ضيافة الأطفال وخدمات الإرشاد المكاني بعدة لغات.
تاريخياً، لطالما كانت المملكة رائدة في تطوير خدمات الحرمين الشريفين. ويمثل هذا التطور في خدمة ذوي الإعاقة تأثيراً إيجابياً كبيراً على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يضرب المسجد النبوي أروع الأمثلة في إدارة الحشود الضخمة مع مراعاة أدق التفاصيل الإنسانية وتوفير بيئة دامجة للجميع. إن هذه الجهود لا تقتصر على تسهيل العبادة فحسب، بل تعكس رسالة الإسلام السمحة في التيسير والرحمة، مما يترك أثراً طيباً في نفوس ملايين الحجاج والزوار العائدين إلى أوطانهم حول العالم.



