
انخفاض كبير في ساعات الغبار بالسعودية بنسبة 29% في أبريل
في خطوة تعكس تحسناً ملموساً في الظروف البيئية والمناخية، أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية عن تسجيل انخفاض كبير في ساعات الحالات الغبارية والرملية في المملكة العربية السعودية بنسبة 29% خلال شهر أبريل 2024، وذلك مقارنة بالمعدل التاريخي لنفس الفترة. ويُعد هذا التقرير مؤشراً إيجابياً على فعالية الجهود المبذولة لمكافحة التصحر وتحسين جودة الهواء.
تفاصيل التقرير: تباين بين مناطق المملكة
أوضح التقرير الشهري للمركز أن هذا الانخفاض شمل مختلف أشكال الظواهر الغبارية، بما في ذلك العواصف الرملية والغبار والأتربة المثارة. ورصد التقرير تبايناً جغرافياً ملحوظاً في النشاط الغباري عبر مناطق المملكة المختلفة.
ففي حين شهدت مناطق في شرق وشمال المملكة انخفاضاً استثنائياً، تصدرت الدمام القائمة بنسبة انخفاض بلغت 83%، تلتها الظهران بنسبة 79%، ثم حفر الباطن بنسبة 78%، والأحساء بنسبة 74%. في المقابل، سجلت مناطق أخرى ارتفاعاً في النشاط الغباري، أبرزها جدة التي شهدت ارتفاعاً بنسبة 614%، والرياض بنسبة 85%، ووادي الدواسر بنسبة 82%. وعزا المركز هذا الارتفاع في مناطق محددة إلى تأثرها بحالات غبارية استثنائية وتقلبات جوية أدت إلى تنشيط الرياح السطحية خلال الشهر.
السياق العام: العواصف الغبارية في شبه الجزيرة العربية
تعتبر العواصف الغبارية والرملية ظاهرة مناخية طبيعية في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط، نظراً لموقعها الجغرافي ضمن ما يُعرف بـ “حزام الغبار” العالمي. وتنشط هذه الظواهر بشكل خاص خلال فترات الانتقال بين الفصول، مثل فصل الربيع. إلا أن التغيرات المناخية العالمية وزيادة معدلات التصحر والجفاف خلال العقود الماضية ساهما في زيادة تواتر وشدة هذه العواصف، مما فرض تحديات بيئية وصحية واقتصادية كبيرة.
أهمية الحد من الظواهر الغبارية وتأثيرها المتوقع
يحمل انخفاض ساعات الغبار أهمية كبرى على مختلف الأصعدة:
- على الصعيد المحلي: يساهم تحسن جودة الهواء بشكل مباشر في تعزيز الصحة العامة وتقليل معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية. كما ينعكس إيجاباً على القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الطيران والنقل والإنشاءات، ويحسن من كفاءة مشاريع الطاقة الشمسية التي تعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: لا تقتصر آثار العواصف الرملية على حدود المملكة، بل تمتد لتؤثر على جودة الهواء في دول الجوار. وبالتالي، فإن الجهود السعودية للحد من مصادر الغبار، مثل مبادرات التشجير واستعادة الغطاء النباتي، تمثل مساهمة فعالة في تحسين البيئة على المستوى الإقليمي.
دور المبادرات الخضراء في تحقيق النتائج
أرجع المركز أسباب الانخفاض الملحوظ في بعض المناطق إلى عدة عوامل، أبرزها تحسن الغطاء النباتي بفضل زيادة معدلات هطول الأمطار، إلى جانب الجهود الوطنية الطموحة مثل مبادرة السعودية الخضراء. وتهدف هذه المبادرة إلى زراعة مليارات الأشجار ومكافحة التصحر، مما يؤدي إلى تثبيت التربة والحد من إثارة الغبار. كما أن برامج الحد من الاحتطاب والرعي الجائر تلعب دوراً محورياً في استعادة توازن النظم البيئية الصحراوية.
وأكد المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية مواصلة جهوده في رصد وتحليل الظواهر الغبارية، دعماً لمتخذي القرار ورفع مستوى الوعي البيئي، تحقيقاً لرسالته القائمة على “نرصد، نبحث، نحذر”.



