محليات

المملكة تعزز سلامة الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد

في خطوة تعكس دورها المحوري والمؤثر على الساحة الدولية، أكدت المملكة العربية السعودية التزامها المستمر والراسخ بدعم سلامة الملاحة البحرية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية. يأتي هذا التأكيد انطلاقاً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به المملكة، حيث تربط بين ثلاث قارات رئيسية وتطل على أهم الممرات المائية العالمية، وهما البحر الأحمر والخليج العربي، مما يجعلها شريكاً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي وتدفق التجارة الدولية.

جاءت هذه التأكيدات خلال مشاركة وفد المملكة الرسمي في أعمال لجنة السلامة البحرية في دورتها رقم (111)، والتي عُقدت في مقر المنظمة البحرية الدولية (IMO) في العاصمة البريطانية لندن. وقد ترأس الوفد السعودي نائب الرئيس للتنظيم في الهيئة العامة للموانئ “موانئ”، الكابتن يوسف الحصان، وضم في عضويته نخبة من الممثلين والخبراء من وزارة الطاقة، والمديرية العامة لحرس الحدود، والمركز الوطني لسلامة النقل.

مواجهة التحديات الإقليمية وتأمين المضائق

وأوضح الوفد السعودي أن هذه المشاركة تكتسب أهمية بالغة في ظل التحديات الجيوسياسية والمتغيرات الراهنة التي تشهدها المنطقة. وتبرز في هذا السياق التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الشرايين المائية في العالم لتدفق إمدادات الطاقة. وقد شددت المملكة على أن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً تكفل القوانين والتشريعات الدولية حق العبور الآمن فيه، محذرة من أي تأثيرات سلبية على حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية. كما أكدت على أهمية تكامل الجهود الدولية لضمان انسيابية حركة النقل البحري واستدامة سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسواق العالمية.

مبادرات استباقية ضمن رؤية 2030

وتماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة من رؤية السعودية 2030، استعرضت المملكة حزمة من الإجراءات والمبادرات الاستباقية التي اتخذتها منظومتها البحرية واللوجستية. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان استمرارية العمليات التشغيلية بكفاءة عالية، ومن أبرزها تفعيل المسارات البديلة، وتعزيز خدمات الترانزيت، واستمرار استقبال الحجوزات من الخطوط الملاحية العالمية دون أي انقطاع.

وقد أثمرت هذه الجهود الحثيثة عن إطلاق أكثر من 19 خدمة وخطاً ملاحياً جديداً لتعزيز الترابط البحري بين الموانئ السعودية ونظيراتها العالمية. علاوة على ذلك، تم تنفيذ أكثر من 40 ورشة عمل واجتماعاً تنسيقياً مع الشركاء من القطاعين العام والخاص، بهدف تذليل العقبات، وتسهيل حركة البضائع والحاويات، وتعزيز التكامل اللوجستي الإقليمي والدولي.

دعم القرارات الدولية وحماية البحارة

وعلى صعيد التعاون الدولي، أعربت المملكة عن فخرها واعتزازها برعايتها لمقترح (قرار لجنة السلامة البحرية) وترحيبها باعتماده. وشددت على أهمية المضامين التي شملها القرار، والتي تسهم بشكل مباشر في مواجهة التهديدات التي تطال سلامة الملاحة البحرية ورفاهية البحارة، داعية اللجنة إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة ضمن اختصاصاتها. كما جددت المملكة موقفها الثابت والداعم لقرارات المجلس الاستثنائي للمنظمة البحرية الدولية، والتي تدين بشدة كافة الاعتداءات التي تهدد أمن التجارة العالمية. وتؤكد المملكة استمرارها في العمل الوثيق مع المجتمع البحري الدولي تحت مظلة المنظمة البحرية الدولية، بما يسهم في دعم استقرار التجارة العالمية، وتعزيز كفاءة واستدامة القطاع البحري للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى