
السعودية الأقل تأثراً بتداعيات حرب إيران.. تقرير S&P يكشف الأسباب
السعودية الأقل تأثراً اقتصادياً في الخليج من أي صراع محتمل
أكدت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال (S&P Global) للتصنيفات الائتمانية في تقرير حديث لها، أن المملكة العربية السعودية تُعد الدولة الأقل تأثراً على الصعيد الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي من أي تداعيات حرب إيران المحتملة. ويعود هذا الموقف المتميز إلى مجموعة من العوامل الاستراتيجية التي تمنح الاقتصاد السعودي مرونة فريدة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، وفي مقدمتها امتلاكها لخط أنابيب النفط شرق-غرب الذي يوفر منفذاً بديلاً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، بالإضافة إلى قوة سوقها المحلي الضخم.
خلفية التوترات وأهمية الاستقرار الإقليمي
تأتي هذه التحليلات في ظل مناخ جيوسياسي متوتر تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، حيث تمثل منطقة الخليج العربي شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. ويعد مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من النفط المنقول بحراً في العالم، نقطة محورية في هذه التوترات. أي تصعيد عسكري أو إغلاق لهذا الممر المائي الاستراتيجي من شأنه أن يحدث صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد، وهو ما يفسر الاهتمام العالمي بتقييم قدرة اقتصادات المنطقة على الصمود في وجه هذه المخاطر.
خط أنابيب شرق-غرب: ورقة استراتيجية رابحة
أوضح تقرير الوكالة أن الميزة التنافسية الكبرى للسعودية تكمن في بنيتها التحتية النفطية المتطورة. فخط أنابيب شرق-غرب (بترولاين)، الذي يمتد من حقول النفط في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، يسمح للمملكة بتصدير ملايين البراميل من النفط يومياً دون الحاجة للمرور بمضيق هرمز. هذه القدرة على تجاوز نقطة الاختناق البحرية الرئيسية تمنح السعودية مرونة استثنائية في الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية حتى في أسوأ السيناريوهات، مما يقلل من تأثر إيراداتها بشكل مباشر مقارنة بالدول المجاورة التي تعتمد كلياً على موانئ الخليج العربي.
القطاع المصرفي الخليجي وصلابته أمام تداعيات حرب إيران
على صعيد القطاع المالي، أكدت “S&P” في وقت سابق قدرة البنوك الخليجية على استيعاب تبعات أي صراع إقليمي. وتستند هذه الثقة إلى قوة رؤوس أموال هذه البنوك، وانخفاض نسبة القروض المتعثرة لديها، ومحدودية انكشافها المباشر على القطاعات الأكثر عرضة للتأثر. وتوقعت الوكالة أن حالة عدم اليقين قد تستمر حتى عام 2026، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة الشحن وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن البنوك الخليجية، بفضل مخصصاتها المالية القوية، قادرة على تحمل ضغوط كبيرة قد تنشأ عن هروب لرأس المال أو تراجع في جودة الأصول، مما يعزز النظرة المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي في المنطقة بشكل عام، والسعودي بشكل خاص.



