مال و أعمال

اقتصاد السعودية: مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالناتج المحلي تقفز إلى 22.9%

في إنجاز يعكس نجاح خطط التنويع الاقتصادي، أظهرت المؤشرات الصادرة ضمن التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030، أن مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية قد ارتفعت لتصل إلى 22.9% خلال عام 2024. ويتجاوز هذا الرقم المستهدفات المرحلية، مؤكداً على الدور المحوري الذي بات يلعبه هذا القطاع كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، ومحرك رئيسي للنمو المستدام وخلق فرص العمل.

السياق العام: رؤية 2030 كمحفز للقطاع الخاص

يأتي هذا النمو الملحوظ في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، والتي وضعت تمكين القطاع الخاص، وتحديداً المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في صميم أهدافها الاستراتيجية. فبعد عقود من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، تبنت المملكة سياسات تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام. وفي هذا الإطار، تم تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” في عام 2016 لتكون المظلة الحكومية الداعمة لرواد الأعمال، حيث عملت على تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة، وتوفير حزم متكاملة من الدعم تشمل التمويل، والتدريب، والاستشارات، وتسهيل الوصول إلى الأسواق.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تتجاوز أهمية هذا الإنجاز مجرد الأرقام، إذ يحمل تأثيرات عميقة على مختلف الأصعدة. محلياً، يساهم نمو هذا القطاع في معالجة تحديات التوظيف من خلال خلق آلاف الوظائف النوعية للشباب السعودي، كما يعزز الابتكار والمنافسة في السوق، ويحفز تنمية المناطق الأقل نمواً. إقليمياً، ترسخ هذه النتائج مكانة المملكة كمركز رائد لريادة الأعمال في الشرق الأوسط، وجاذب للاستثمارات والمواهب. أما دولياً، فإن تعزيز قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة يزيد من مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات العالمية ويعزز من تنافسيته على الساحة الدولية.

مؤشرات تفصيلية تدعم النمو

وتدعم هذا الإنجاز مجموعة من الأرقام التفصيلية التي تبرز تكامل منظومة التمكين الاقتصادي. فقد شهد نموذج الامتياز التجاري (الفرنشايز)، الذي يعد مساراً فعالاً لنقل الخبرات وتوسيع الأعمال، نمواً بنسبة 13% خلال عام 2025 ليصل عدد قيوده إلى 2,637 قيداً، مقارنة بـ 2,333 قيداً في 2024. وعلى صعيد التمويل، وصل إجمالي التمويل المضمون المقدم من خلال “برنامج كفالة” إلى 130.6 مليار ريال، مما أتاح لهذه المنشآت الحصول على السيولة اللازمة للتوسع. كما يعكس إدراج أكثر من 39 منشأة في السوق المالية خلال السنوات الماضية نضج هذه الشركات وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال وتنويع مصادر تمويلها، مما يضمن استدامتها ونموها على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى