
تفشي فيروس هانتا: تحذير عالمي بعد إصابات على سفينة
تحذير عالمي بعد إجلاء الركاب
أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً مهماً بشأن تفشي فيروس هانتا على متن سفينة “إم في هونديوس”، مؤكدة أن الجهود الصحية لم تنتهِ بعد، على الرغم من نجاح عملية إجلاء أكثر من مئة راكب وأفراد الطاقم. جاء هذا التصريح على لسان المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي في مدريد، حيث شدد على أن طول فترة حضانة الفيروس قد يؤدي إلى ظهور حالات جديدة خلال الأسابيع المقبلة بين الأشخاص الذين كانوا على متن السفينة.
وأعرب غيبريسوس عن أمله في أن تلتزم جميع الدول بتوصيات المنظمة وإرشاداتها للتعامل مع هذا التفشي، ومنع انتشاره. وقد أثارت الحادثة، التي أسفرت عن وفاة ثلاثة ركاب وتأكيد إصابة سبع حالات أخرى، مخاوف صحية عالمية نظراً لطبيعة الفيروس وخطورته.
ما هو فيروس هانتا؟ خلفية علمية وتاريخية
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتشر بشكل أساسي عن طريق القوارض، مثل الفئران والجرذان. تم اكتشاف الفيروس لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات من القرن الماضي بالقرب من نهر هانتان، ومن هنا جاءت تسميته. لا ينتقل الفيروس عادةً من إنسان إلى آخر، بل يصاب البشر بالعدوى بشكل رئيسي عن طريق استنشاق جزيئات الهواء الملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، أو عن طريق ملامسة هذه الإفرازات بشكل مباشر.
يسبب فيروس هانتا مرضين رئيسيين لدى البشر: المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا (HPS)، وهي شائعة في الأمريكتين وتتميز بأعراض تنفسية حادة ومعدل وفيات مرتفع، والحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS)، وهي أكثر انتشاراً في أوروبا وآسيا وتؤثر بشكل أساسي على الكلى. لا يوجد حالياً لقاح معتمد على نطاق واسع أو علاج محدد للمرض، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة في وحدات العناية المركزة.
تداعيات عالمية وتحديات صحية
يثير تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية تحديات فريدة للسلطات الصحية العالمية. فالسفن السياحية تجمع أشخاصاً من جنسيات مختلفة في بيئة مغلقة، مما يسهل انتقال العدوى في حال وجود مصدر لها، مثل القوارض المصابة. التحدي الأكبر الآن يكمن في تتبع ومراقبة جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين تم إجلاؤهم وعادوا إلى بلدانهم الأصلية.
نظراً لأن فترة حضانة الفيروس يمكن أن تمتد لأسابيع، قد لا تظهر الأعراض على المصابين إلا بعد عودتهم إلى ديارهم، مما يزيد من خطر التشخيص المتأخر ويعقد جهود الاحتواء. وعلى الرغم من أن مسؤولي الصحة أكدوا أن الخطر على عامة الناس منخفض، ورفضوا المقارنات مع جائحة كوفيد-19 بسبب ندرة انتقال العدوى بين البشر، إلا أن خطورة المرض ومعدل الوفيات المرتفع يجعلان كل حالة إصابة مصدر قلق كبير يتطلب استجابة دولية منسقة.
مستجدات الوضع على السفينة المنكوبة
وفقاً للبيانات الصادرة، تم تأكيد سبع حالات إصابة بالفيروس بين الناجين، بالإضافة إلى حالة ثامنة وصفت بأنها “محتملة”. من بين المصابين امرأة فرنسية تم إدخالها إلى العناية المركزة وحالتها الآن مستقرة. وفيما يتعلق بالسفينة “إم في هونديوس”، التي تشغلها شركة “أوشنوايد إكسبيديشنز”، فمن المتوقع أن تستغرق رحلتها إلى روتردام ستة أيام. ولا يزال على متنها 25 من أفراد الطاقم، بالإضافة إلى فريق طبي، وجثمان راكبة ألمانية توفيت بسبب العدوى.



