
تعزيز التعاون الأمني بين السعودية وسوريا: دلالات وتحديات
في خطوة تعكس التطور المتسارع في مسار العلاقات السعودية السورية، أجرى صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية، اتصالاً هاتفياً مع وزير الداخلية في الجمهورية العربية السورية، اللواء محمد خالد الرحمون. وشكل هذا الاتصال منصة هامة لبحث سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين الشقيقين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية.
آفاق جديدة للتنسيق الأمني المشترك
استعرض الوزيران خلال الاتصال الهاتفي العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، مع التركيز بشكل خاص على سبل تطوير التنسيق الأمني بين وزارتي الداخلية. وتأتي هذه المباحثات في وقت حاسم تسعى فيه المنطقة إلى إيجاد حلول مستدامة للأزمات القائمة، حيث يلعب التنسيق الأمني دوراً محورياً في تحقيق الاستقرار. كما تطرق الاتصال إلى المستجدات الأمنية على الساحة السورية، حيث أكد الأمير عبد العزيز بن سعود إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للتفجيرات الإرهابية التي وقعت مؤخراً في دمشق، معرباً عن تضامن المملكة الكامل مع سوريا في مواجهة كافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب.
عودة العلاقات في سياق إقليمي متغير
يمثل هذا التواصل رفيع المستوى تتويجاً لمسار دبلوماسي بدأ قبل أشهر، وأفضى إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الرياض ودمشق بعد قطيعة دامت لأكثر من عقد. فمنذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، شهدت العلاقات فتوراً أدى إلى تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية. إلا أن المتغيرات الإقليمية والدولية، والمبادرات الدبلوماسية التي قادتها المملكة، أسفرت عن عودة سوريا إلى محيطها العربي في قمة جدة عام 2023، وهي خطوة اعتُبرت ضرورية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية ومعالجة تداعياتها الإنسانية والأمنية.
مكافحة الإرهاب والمخدرات.. أبرز ملفات تعزيز التعاون الأمني
يُعد تعزيز التعاون الأمني بين السعودية وسوريا ضرورة ملحة لمعالجة ملفات شائكة تؤثر على أمن المنطقة بأسرها. ويأتي في مقدمة هذه الملفات مكافحة التنظيمات الإرهابية التي لا تزال تشكل تهديداً، بالإضافة إلى مواجهة شبكات الجريمة المنظمة، وخصوصاً تهريب المخدرات. وتولي المملكة أهمية قصوى لمكافحة تهريب حبوب الكبتاجون التي أصبحت تشكل خطراً كبيراً على شباب المجتمع في الخليج والمنطقة، ويُنظر إلى التنسيق المباشر مع دمشق على أنه خطوة حيوية لتجفيف منابع هذه التجارة غير المشروعة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات على الحدود، مما يعزز الأمن القومي لكلا البلدين ويخدم الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع.


