
الشورى يطالب بتعزيز تأهيل الكفاءات الوطنية في الفضاء والإعلام
في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها المملكة لتنمية رأس المال البشري، طالب مجلس الشورى السعودي بضرورة تأهيل الكفاءات الوطنية المتخصصة في قطاعي الفضاء والإعلام. جاء ذلك خلال جلسته العادية الخامسة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، التي عُقدت برئاسة معالي نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، حيث ناقش المجلس تقارير الأداء السنوية لعدد من الجهات الحكومية، مؤكداً على أهمية تطوير مسارات تدريبية متقدمة تواكب الطموحات الوطنية وتتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
رؤية 2030 والمستهدفات الوطنية
تأتي هذه المطالبات في سياق التحول الوطني الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية، حيث تعد رؤية 2030 المحرك الأساسي لجميع الخطط التنموية. وترتكز الرؤية على تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد معرفي مستدام، وهو ما يتطلب استثماراً مكثفاً في الكوادر السعودية الشابة وتزويدها بالمهارات اللازمة للمنافسة عالمياً. ويعمل مجلس الشورى، بصفته هيئة استشارية وتشريعية هامة، على مراجعة أداء الأجهزة الحكومية والتأكد من مواءمة خططها مع هذه الأهداف الاستراتيجية، مما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق التنمية المنشودة في كافة القطاعات الحيوية.
نحو ريادة فضائية: تأهيل الكفاءات الوطنية لآفاق جديدة
فيما يخص قطاع الفضاء، أصدر المجلس قراره بشأن التقرير السنوي لوكالة الفضاء السعودية، داعياً إلى تطوير مسارات تدريبية متقدمة لـ تأهيل الكفاءات الوطنية في التقنيات الفضائية. هذه الدعوة لا تأتي من فراغ، فالمملكة خطت خطوات تاريخية في هذا المجال، أبرزها إرسال رواد فضاء سعوديين إلى محطة الفضاء الدولية، مما يعكس طموحها لتكون لاعباً رئيسياً في اقتصاد الفضاء العالمي. إن بناء جيل من العلماء والمهندسين السعوديين المتخصصين في علوم الفضاء سيساهم في تعزيز الأمن الوطني، وتطوير قطاعات الاتصالات، ودفع عجلة الابتكار، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للعلوم والتقنية المتقدمة.
صناعة إعلامية مزدهرة بكوادر مؤهلة
على صعيد متصل، ناقش المجلس تقرير الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، وطالب عضو المجلس الأستاذ عبدالله آل طاوي بضرورة تعزيز التنسيق مع الجامعات لاستقطاب المتميزين من الخريجين في تخصصات الإعلام. يهدف هذا التوجه إلى دعم قطاع الإعلام بكفاءات وطنية قادرة على إنتاج محتوى إعلامي احترافي يعكس ثقافة المملكة وقيمها، ويواكب التطورات المتسارعة في الإعلام الرقمي. إن تمكين الشباب السعودي في هذا المجال سيسهم في تعزيز القوة الناعمة للمملكة، وتقديم روايتها الوطنية للعالم، وخلق صناعة محتوى محلية قوية ومنافسة.
قرارات أخرى لتعزيز الأداء الحكومي
لم تقتصر مناقشات المجلس على قطاعي الفضاء والإعلام، بل شملت أيضاً تقارير أداء سنوية لجهات أخرى. فقد طالب المجلس الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة برفع مستوى الوعي المجتمعي بعلامة الجودة لحماية المستهلك. كما دعا المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء) إلى دراسة التحديات التي تواجه الأجهزة الحكومية في صياغة مؤشراتها ومبادراتها. وفيما يخص قطاع الطاقة، تمت مناقشة تقرير وزارة الطاقة، حيث دعا الأعضاء إلى إعداد خطة استباقية لتوفير القدرات الكهربائية اللازمة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز تنافسية المملكة في استقطاب الاستثمارات التقنية العالمية.



