أخبار العالم

زيادة الإجلاء الطبي بجنوب السودان 50% بسبب النزاع | أخبار العالم

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن ارتفاع مقلق في عمليات الإجلاء الطبي بجنوب السودان بنسبة 50% خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يأتي هذا التصعيد المأساوي في ظل تجدد أعمال العنف واشتداد النزاع الدامي الذي يعصف بالبلاد، مما يضع عبئاً هائلاً على كاهل المنظمات الإنسانية ويقوّض إمكانية وصول الرعاية الصحية للمدنيين المتضررين.

جذور الصراع وتداعياته الإنسانية

لم تنعم دولة جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، بالاستقرار منذ استقلالها عن السودان في عام 2011. فبعد عامين فقط، انزلقت البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة في ديسمبر 2013، نشبت بسبب صراع سياسي مرير بين الرئيس سلفا كير ونائبه آنذاك رياك مشار. سرعان ما اتخذ النزاع أبعاداً عرقية، مما أدى إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها. وعلى الرغم من توقيع اتفاق سلام لتقاسم السلطة في عام 2018، لا يزال تطبيقه هزيلاً، وتستمر الاشتباكات المتقطعة في مناطق مختلفة، مما يغذي الأزمة الإنسانية ويفاقم معاناة السكان الذين يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.

تصاعد العنف وتأثيره على عمليات الإجلاء الطبي بجنوب السودان

أشار بيان اللجنة الدولية إلى أنها قامت بإجلاء 266 جريح حرب جواً بين شهري يناير ويونيو، وهو رقم يعكس حجم الكارثة. وأوضح البيان أن “المعارك أدت إلى خسائر كبيرة في الأرواح وإصابات كثيرة، ما زاد الطلب على الرعاية المنقذة للحياة”. وقد تم نقل معظم الجرحى إلى المستشفى العسكري في العاصمة جوبا، حيث ارتفع عدد العمليات الجراحية بنسبة 30%. يتزامن هذا مع تقارير بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) التي رصدت زيادة ملحوظة في أعداد الضحايا المدنيين، بما في ذلك القتل والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، مما يؤكد أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذا الصراع المستمر.

تحديات تواجه القطاع الصحي

يزيد من تعقيد المشهد إغلاق عدد من المستشفيات التي تديرها منظمات إغاثة دولية بعد تعرضها لهجمات مباشرة. هذا الوضع لا يعرض حياة الطواقم الطبية للخطر فحسب، بل يحرم مجتمعات بأكملها من الرعاية الصحية الحيوية. وقالت روز أوتشينج، منسقة البرنامج الصحي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنوب السودان: “النزاع لا يشهد انحساراً، والاحتياجات الإنسانية آخذة في التزايد، والنقص في التمويل أثقل كاهل المستشفيات”.

نداءات دولية لحماية المدنيين

في مواجهة هذه الأرقام المفزعة، جددت المنظمات الدولية دعوتها لجميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية مثل المستشفيات. وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، أنيتا كيكي جبهو، إن “كل إحصائية في التقرير تجسّد أثر العنف المستمر على حياة الناس”، داعية الأطراف إلى جعل حماية المدنيين أولوية قصوى. إن استمرار العنف لا يهدد فقط مستقبل جنوب السودان، بل يلقي بظلاله على استقرار المنطقة بأكملها، حيث تستضيف الدول المجاورة مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من جحيم الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى