
المركزي الصيني يعزز احتياطي الذهب للشهر 16 وتوقعات الأسعار
واصل البنك المركزي الصيني استراتيجيته المكثفة في تعزيز احتياطياته من المعدن الأصفر، مسجلاً بذلك الشهر السادس عشر على التوالي من عمليات الشراء المتواصلة. وتأتي هذه الخطوة في شهر فبراير كجزء من توجه استراتيجي أوسع يهدف إلى تنويع الأصول الاحتياطية للبلاد، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين وتقلبات حادة في أسواق العملات.
تفاصيل الاحتياطيات والبيانات الرسمية
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة يوم السبت، قام بنك الشعب الصيني (المركزي) بزيادة حيازته من الذهب بمقدار 30 ألف أوقية تروي خلال الشهر الماضي. وبهذه الزيادة، وصل إجمالي احتياطيات الصين من الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 74.22 مليون أوقية تروي صافية. وتعتبر هذه الخطوة امتداداً لدورة التراكم والمراكمة التي بدأتها بكين بشكل ملحوظ منذ شهر نوفمبر، مما يعكس إصراراً صينياً على تعزيز الملاءة المالية للدولة بأصول ملموسة وآمنة.
السياق الاقتصادي واستراتيجية التنويع
لا يمكن قراءة التحركات الصينية بمعزل عن المشهد الاقتصادي العالمي؛ حيث يسعى ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى تقليل اعتماده على الدولار الأمريكي كعملة احتياط رئيسية، وهو توجه بات معروفاً في الأوساط الاقتصادية بـ "إلغاء الدولرة". يُعد الذهب تاريخياً الملاذ الآمن الذي تلجأ إليه البنوك المركزية للتحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية. ويشير الخبراء إلى أن استمرار الصين في الشراء لهذه الفترة الطويلة يعطي إشارة قوية للأسواق العالمية حول أهمية الذهب كأصل استراتيجي في النظام المالي الجديد.
الذهب كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية
على الرغم من التذبذبات السعرية، استعاد الذهب زخمه بقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث أشارت التقارير إلى تجاوز الأسعار لمستويات تاريخية عند 5000 دولار للأوقية. ويعزو المحللون هذا الارتفاع الجنوني إلى هروب المستثمرين نحو الملاذات الآمنة عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتحديداً التقارير المتعلقة بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. هذه الأحداث عمقت المخاطر الجيوسياسية، مما جعل المعدن النفيس الوجهة المفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن الأمان بعيداً عن تقلبات أسواق الأسهم والسندات.
اتجاهات البنوك المركزية العالمية
في سياق متصل، ورغم الزخم الصيني، أشار مجلس الذهب العالمي في مذكرة حديثة صدرت هذا الأسبوع إلى وجود تباطؤ نسبي في مشتريات البنوك المركزية العالمية مع مطلع العام الحالي. وقد عُزي هذا التباطؤ إلى التقلبات السعرية المرتفعة التي حدت مؤقتاً من شهية الشراء لدى بعض الدول. وقد بلغ صافي المشتريات العالمية في يناير خمسة أطنان فقط، بقيادة دول من وسط وشرق آسيا، وهو رقم منخفض مقارنة بالمتوسط الشهري البالغ 27 طناً الذي تم تسجيله على مدار الـ 12 شهراً الماضية، مما يبرز تفرد الحالة الصينية في استمرار الشراء رغم الظروف السوقية.



