
تصعيد خطير: كوبا ترد على تهديدات ترامب العسكرية
تصعيد في الخطاب بين واشنطن وهافانا
ندد الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، بشدة بالتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واصفاً إياها بأنها بلغت “مستوى خطيراً وغير مسبوق”. وفي تصريحات تعكس عمق التوتر في العلاقات بين البلدين، دعا دياز كانيل المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هذا التصعيد العدواني. جاء رد الفعل الكوبي بعد أن جدد ترامب تهديداته بفرض “السيطرة” على كوبا، ملمحاً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية ضد الجزيرة.
جذور تاريخية لصراع ممتد
لا يمكن فهم هذا التوتر بمعزل عن سياقه التاريخي الطويل. فالعلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا متوترة منذ الثورة الكوبية عام 1959، والتي أوصلت فيدل كاسترو إلى السلطة. وفي عام 1962، فرضت واشنطن حصاراً اقتصادياً وتجارياً ومالياً شاملاً على كوبا، لا يزال سارياً حتى اليوم، وذلك رداً على تأميم الحكومة الكوبية للممتلكات الأمريكية. شهدت العقود التالية أزمات كبرى، أبرزها عملية غزو خليج الخنازير الفاشلة عام 1961 وأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت أن تشعل حرباً نووية. ورغم فترة انفراج وجيزة في عهد الرئيس باراك أوباما، والتي شهدت إعادة العلاقات الدبلوماسية عام 2015، إلا أن إدارة ترامب أعادت فرض سياسة “الضغوط القصوى”، وألغت معظم إجراءات التقارب.
سياسة “الضغوط القصوى” وتأثيرها
خلال فترة رئاسته، اعتمد ترامب سياسة متشددة تجاه هافانا، تهدف إلى تغيير النظام. شملت هذه السياسة تشديد الحصار، وفرض قيود صارمة على السفر والتحويلات المالية من الكوبيين في الخارج، وتفعيل البند الثالث من قانون “هيلمز-بيرتون” الذي يسمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الشركات الأجنبية التي تستخدم ممتلكات صودرت بعد الثورة. وقد بررت إدارة ترامب هذه الإجراءات بدعم كوبا لحكومة نيكولاس مادورو في فنزويلا، وبسجلها في مجال حقوق الإنسان. ويرى محللون أن هذه السياسة كانت موجهة أيضاً لكسب أصوات الجالية الكوبية-الأمريكية في ولاية فلوريدا، والتي تمثل كتلة انتخابية مؤثرة.
الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية للتصعيد
على الصعيد المحلي، تزيد هذه التهديدات والعقوبات من معاناة الشعب الكوبي الاقتصادية، لكنها في الوقت نفسه تمنح الحكومة في هافانا أداة لحشد الدعم الشعبي ضد ما تصفه بـ”العدوان الإمبريالي”. وقد حذر دياز كانيل من أن أي تدخل عسكري أمريكي لن يجد “استسلاماً في كوبا”، مؤكداً أن الهدف من ورائه هو خدمة مصالح أقلية نافذة من المهاجرين الكوبيين في فلوريدا. إقليمياً، يساهم هذا التوتر في تعميق الاستقطاب في أمريكا اللاتينية بين الدول المتحالفة مع واشنطن وتلك التي تدعم هافانا. أما دولياً، فإن سياسة الحصار الأمريكية تواجه إدانة شبه إجماعية في الجمعية العامة للأمم المتحدة سنوياً، مما يضع الولايات المتحدة في عزلة متزايدة عن حلفائها الأوروبيين وغيرهم ممن يفضلون الحوار والانخراط مع كوبا بدلاً من سياسة العزلة والعقوبات.



