
دعم صناعات الورد الطائفي: تعزيز القيمة الاقتصادية والإرث الثقافي
مع اقتراب نهاية موسم قطاف الورد الطائفي السنوي، الذي يملأ أجواء مدينة الطائف برائحته الزكية، تبدأ مرحلة جديدة لا تقل أهمية، وهي مرحلة الصناعات التحويلية. يقود فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة (“بيئة مكة”) جهوداً حثيثة لتعظيم القيمة الاقتصادية لهذا المنتج الفريد، من خلال دعم وتطوير الصناعات التي تحول بتلات الورد الثمينة إلى منتجات فاخرة تجسد هوية الطائف وتراثها العريق.
خلفية تاريخية وإرث ثقافي عريق
تعتبر زراعة الورد الطائفي، المعروف علمياً باسم “روزا داماسينا تريجينتيبيتالا” (Rosa damascena trigintipetala)، جزءاً لا يتجزأ من تاريخ مدينة الطائف. تمتد جذور هذه الزراعة لمئات السنين، حيث وجد الورد في مرتفعات الطائف، مثل الشفا والهدا، بيئة مثالية للنمو بفضل مناخها المعتدل وتربتها الخصبة وارتفاعها الشاهق عن سطح البحر. وقد اكتسب الورد الطائفي شهرة واسعة ليس فقط لرائحته النفاذة والمميزة، بل لارتباطه العميق بالثقافة الإسلامية، حيث يُستخدم دهن الورد الطائفي الفاخر في غسل الكعبة المشرفة سنوياً، مما يمنحه مكانة روحانية خاصة لدى المسلمين حول العالم.
الصناعات التحويلية: إضافة قيمة واستدامة اقتصادية
تشهد معامل ومصانع الورد في الطائف خلال هذه الفترة حركة متنامية، حيث يتم تحويل ملايين الورود المقطوفة إلى مجموعة واسعة من المنتجات عالية الجودة. تبدأ العملية بالتقطير التقليدي لإنتاج ماء الورد ودهن الورد (العطر المركز)، الذي يعتبر من أغلى أنواع العطور في العالم. لكن الصناعات التحويلية الحديثة وسعت من نطاق المنتجات لتشمل الزيوت العطرية، ومستحضرات العناية بالبشرة والجسم، والصابون الطبيعي، والمعطرات المنزلية، وحتى منتجات غذائية ومشروبات مبتكرة. هذا التنوع لا يعزز من حضور المنتج محلياً ودولياً فحسب، بل يضمن أيضاً الاستفادة الكاملة من المحصول ويقلل من الهدر.
الأهمية الاقتصادية والتوافق مع رؤية 2030
يأتي دعم “بيئة مكة” لهذه الصناعات كخطوة استراتيجية تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. فهذه الجهود تساهم في رفع كفاءة الاستفادة من المحصول، وتعظيم العوائد الاقتصادية للمزارعين والمنتجين، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب السعودي. كما أنها تدعم تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد المحلي وتفتح آفاقاً استثمارية واعدة في قطاع الزراعة والصناعات العطرية. على الصعيدين الإقليمي والدولي، يعزز تطوير هذا القطاع من مكانة المملكة كمنتج رائد للمنتجات الفاخرة ذات الجذور الثقافية، ويرسخ مكانة الطائف كوجهة زراعية وسياحية فريدة، خاصة مع إقامة مهرجان الورد الطائفي السنوي الذي يجذب آلاف الزوار من داخل وخارج المملكة.
إن تحويل الورد الطائفي من مجرد محصول زراعي إلى منظومة صناعية متكاملة يمثل نموذجاً ناجحاً لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، حيث يتم الحفاظ على إرث ثقافي عريق مع تحقيق قيمة مضافة تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي وترسيخ مكانة هذا المنتج الوطني على الخارطة العالمية.



