أخبار العالم

اتفاق أمريكي إيراني: هل يوافق ترامب على هدنة الـ60 يوماً؟

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن وجود إطار اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ينتظر حاليًا الضوء الأخضر النهائي من الرئيس دونالد ترامب. ويهدف هذا الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد جولات من المحادثات غير المباشرة، إلى تمديد وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين لمدة 60 يومًا، مما يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع وأكثر شمولًا حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية أخرى.

خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

تأتي هذه التطورات في سياق سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران. ففي عام 2015، تم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي، بين إيران ومجموعة دول (5+1). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها. إلا أن الرئيس دونالد ترامب أعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، واصفًا إياه بـ”أسوأ اتفاق على الإطلاق”، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما أسماه سياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية.

تفاصيل إطار الاتفاق المقترح

وفقًا للمعلومات التي أوردها موقع “أكسيوس” الأمريكي، فإن مذكرة التفاهم المقترحة تتضمن عدة نقاط جوهرية. من جانبها، تلتزم إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، والبدء في مناقشة آلية للتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي يتجاوز الحدود المنصوص عليها في اتفاق 2015. كما يشمل الاتفاق التزامًا إيرانيًا بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة جميع الألغام البحرية التي زرعتها في الممر المائي خلال 30 يومًا.

في المقابل، ستقوم واشنطن برفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بما يتناسب مع حجم الشحن التجاري، والسماح لطهران ببيع كميات محدودة من النفط في ظل تعليق مؤقت لبعض العقوبات الأمريكية. وقد ألمح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى وجود “مسودة اتفاق”، لكنه شدد على أن القرار النهائي “بيد الرئيس بالكامل”، مؤكدًا وجود “خطوط حمراء” لدى ترامب لن يتجاوزها.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للاتفاق

يحمل هذا الاتفاق المحتمل أهمية استراتيجية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فنجاحه يعني نزع فتيل أزمة كادت أن تشعل حربًا واسعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد تبادل الهجمات العسكرية المحدودة بين الطرفين في الأشهر الأخيرة. وعلى الصعيد الإقليمي، قد يساهم الاتفاق في تخفيف حدة التوترات بين إيران ودول الخليج العربي وإسرائيل، التي تنظر بقلق بالغ إلى طموحات طهران النووية ونفوذها الإقليمي.

أما دوليًا، فإن التوصل إلى تفاهم سيلقى ترحيبًا من القوى الأوروبية وروسيا والصين، التي لا تزال أطرافًا في الاتفاق النووي الأصلي وسعت جاهدة للحفاظ عليه. اقتصاديًا، يمكن أن يؤدي السماح لإيران بتصدير النفط مجددًا إلى استقرار نسبي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يبقى كل شيء معلقًا بقرار الرئيس ترامب، الذي يواجه ضغوطًا داخلية من تيار يرفض أي تسوية مع إيران، ورغبة في تحقيق إنجاز دبلوماسي كبير قبل الانتخابات الرئاسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى