مال و أعمال

خطة إنقاذ لشركات الطيران الأمريكية بقيمة 2.5 مليار دولار

طلب إنقاذ طارئ لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل

في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطيران، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن تحالفاً من شركات الطيران منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة قد تقدم بطلب رسمي إلى البيت الأبيض للحصول على حزمة إنقاذ مالية بقيمة 2.5 مليار دولار. ويأتي هذا الطلب كإجراء استباقي لمواجهة الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار وقود الطائرات، والذي يهدد استقرارها المالي وقدرتها على مواصلة عملياتها التشغيلية بفعالية.

ووفقاً للتقرير، تم احتساب هذا المبلغ بناءً على تقديرات دقيقة للزيادة المتوقعة في نفقات الوقود لهذا العام مقارنة بالتوقعات السابقة. وتستند هذه الحسابات إلى سيناريو متشائم يفترض بقاء متوسط أسعار وقود الطائرات فوق مستوى 4 دولارات للغالون الواحد حتى نهاية عام 2026، وهو ما يشكل عبئاً هائلاً على هيكل تكاليف هذه الشركات التي يعتمد نموذج عملها بشكل أساسي على تقليل النفقات.

السياق التاريخي: تدخلات حكومية سابقة في قطاع الطيران

لا يعتبر طلب الدعم الحكومي لقطاع الطيران أمراً جديداً في الولايات المتحدة. فقد شهد القطاع تدخلات حكومية حاسمة في أوقات الأزمات الكبرى، مما يؤكد أهميته الاستراتيجية للاقتصاد الوطني. فبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، أقرت الحكومة الأمريكية قانون “استقرار سلامة النقل الجوي والنظام” الذي قدم دعماً مالياً ضخماً لإنقاذ شركات الطيران من الانهيار. ومؤخراً، خلال جائحة فيروس كورونا (COVID-19)، قدم “قانون كيرز” (CARES Act) عشرات المليارات من الدولارات كمنح وقروض لحماية وظائف العاملين في القطاع وضمان استمرارية الخدمات الجوية. هذه السوابق التاريخية تشكل أساساً قد تستند إليه الشركات في مفاوضاتها الحالية مع الإدارة الأمريكية.

أهمية الطلب وتأثيراته المحتملة

يحمل هذا الطلب أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يمثل قطاع الطيران منخفض التكلفة جزءاً حيوياً من البنية التحتية للنقل في أمريكا، حيث يوفر خيارات سفر ميسورة التكلفة لملايين المواطنين ويربط بين مئات المدن، مما يدعم قطاعات السياحة والأعمال. إن أي تعثر لهذا القطاع قد يؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف، وتقليص المنافسة في السوق، وبالتالي ارتفاع أسعار التذاكر على المستهلكين.

أما على الصعيد الدولي، فإن استقرار سوق الطيران الأمريكي له تأثير مباشر على حركة السفر العالمية. فشركات الطيران الأمريكية تلعب دوراً محورياً في الربط بين القارات، وأي اضطراب في عملياتها يمكن أن يؤثر على سلاسل التوريد العالمية وحركة السياحة الدولية. كما أن هذا التحرك يأتي في وقت يتزايد فيه عدم اليقين الجيوسياسي، خاصة مع التوترات المتعلقة بإيران واحتمالية إغلاق مضيق هرمز، مما يزيد من تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

تفاصيل إضافية ومقترحات بديلة

أشار التقرير إلى أن حزمة الإنقاذ المقترحة ستكون مقابل حصول الحكومة على أسهم قابلة للتحويل في هذه الشركات، مما يجعلها استثماراً محتملاً للدولة. ويأتي هذا الطلب بشكل منفصل عن فكرة أخرى طرحها الرئيس دونالد ترامب سابقاً، والتي تضمنت إمكانية استحواذ الحكومة على إحدى الشركات المتعثرة، معتبراً إياها “استثماراً جيداً للبلاد”.

وبالتوازي مع طلب الإنقاذ المالي، طالبت رابطة شركات الطيران منخفضة التكلفة قادة الكونغرس بتقديم حزمة من الإعفاءات الضريبية المؤقتة، تشمل تعليق الضريبة الفيدرالية المفروضة على تذاكر الطيران بنسبة 7.5%، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية بشكل فوري وتحفيز الطلب على السفر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى