أخبار العالم

الصحة العالمية تحذر: نقص التمويل يهدد جهود القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان

تحذير أممي من تراجع جهود مكافحة المرض

أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيراً قوياً بشأن مستقبل جهود القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان، مشيرة إلى أن النقص الحاد في التمويل المخصص للقطاع الصحي يهدد بنسف التقدم الذي تم إحرازه بشق الأنفس على مدى عقود، ويؤثر سلباً على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية لملايين الأفغان. ويأتي هذا التحذير في وقت حرج، حيث تعد أفغانستان، إلى جانب باكستان، آخر معقلين في العالم يتوطن فيهما فيروس شلل الأطفال البري من النوع الأول، مما يجعل أي تراجع في جهود المكافحة خطراً يهدد الصحة العالمية بأكملها.

هذا الصراع الطويل ضد شلل الأطفال هو جزء من المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال (GPEI) التي انطلقت عام 1988، ونجحت في خفض حالات الإصابة بالمرض بنسبة تتجاوز 99.9% على مستوى العالم. كانت هذه الحملة العالمية على وشك تحقيق نصر تاريخي بإعلان العالم خالياً من هذا المرض المسبب للإعاقة، إلا أن التحديات الجيوسياسية والأمنية واللوجستية في مناطق معينة، مثل أفغانستان، حالت دون الوصول إلى كل طفل. واليوم، يضاف تحدي نقص التمويل كعقبة كبرى قد تعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

نقص التمويل يهدد جهود القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان

جاء التحذير الأخير عقب زيارة رفيعة المستوى قامت بها الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إلى أفغانستان. وخلال الزيارة، التي تمت بمشاركة ممثلين عن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) والمبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال، تم التأكيد على أن استمرار الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز برامج التطعيم، ودعم العاملين الصحيين، وتقوية أنظمة الترصد الوبائي هي أمور حيوية لا غنى عنها. وأشارت الدكتورة بلخي إلى أن حماية المكاسب الصحية التي تحققت تمثل أولوية قصوى في ظل التحديات الحالية.

وكشفت المنظمة أن خطة الاستجابة الصحية لعام 2026 تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم تتجاوز المساهمات المالية حتى نهاية يونيو 17% من إجمالي الاحتياج البالغ 190.8 مليون دولار أمريكي. هذا العجز المالي له عواقب وخيمة على أرض الواقع، فقد أدى بالفعل إلى تعليق أو إغلاق نحو 150 منشأة صحية كانت تعمل بدعم من الشركاء الإنسانيين، مما حرم مجتمعات بأكملها من الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية.

تداعيات الأزمة على النظام الصحي والمجتمع الدولي

إن تأثير نقص التمويل يتجاوز مجرد حملات التطعيم ضد شلل الأطفال. فالبنية التحتية التي تم بناؤها لمكافحة هذا المرض، بما في ذلك شبكات العاملين الصحيين المدربين وأنظمة المراقبة، تلعب دوراً محورياً في تقديم خدمات صحية أخرى، مثل التحصين الروتيني ضد أمراض أخرى كالحصبة، وتقديم الرعاية للأمهات والأطفال، والاستجابة لتفشي الأمراض الأخرى. وبالتالي، فإن انهيار هذا النظام لن يهدد بعودة شلل الأطفال فحسب، بل سيعرض السكان لمخاطر صحية متعددة.

على الصعيد الدولي، يمثل استمرار وجود الفيروس في أفغانستان تهديداً عالمياً. طالما بقي الفيروس موجوداً في أي مكان، فإنه يمكن أن ينتشر مجدداً إلى البلدان التي تم إعلانه خالياً منها، مما يقوض عقوداً من الجهود الدولية واستثمارات بمليارات الدولارات. ولهذا السبب، شددت منظمة الصحة العالمية على أن الدعم الدولي المستمر ليس مجرد مساعدة إنسانية، بل هو ضرورة حتمية لحماية الأمن الصحي العالمي وضمان وصول ملايين الأفغان إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى