
لائحة كفاءة الطاقة الجديدة بالسعودية تستهدف الصناعات الثقيلة
خطوة استراتيجية نحو الاستدامة الصناعية
في خطوة هامة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، أعلن المركز السعودي لكفاءة الطاقة عن إطلاق اللائحة الفنية للدورة الثالثة من مستهدفات كفاءة استهلاك الطاقة واستخدام اللقيم في القطاع الصناعي. تمتد هذه الدورة من عام 2026 حتى 2030، وتهدف إلى تعزيز الاستدامة ورفع الكفاءة التشغيلية، ودعم التنافسية للاقتصاد الوطني على الساحة العالمية.
السياق العام ضمن رؤية 2030
تأتي هذه اللائحة الجديدة كجزء لا يتجزأ من الجهود الوطنية الأوسع نطاقاً لتحقيق التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. تأسس المركز السعودي لكفاءة الطاقة ليكون الذراع التنفيذي للبرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، والذي يهدف إلى ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المملكة. وتعتبر هذه المبادرات حجر الزاوية في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء، التي تلتزم من خلالها المملكة بخفض الانبعاثات الكربونية والمساهمة بفعالية في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي.
القطاعات المستهدفة وتأثيرها الاقتصادي
تركز اللائحة التنظيمية الجديدة على أربعة قطاعات صناعية رئيسية تعد من أعمدة الصناعة السعودية، وهي: البتروكيماويات، والحديد، والإسمنت، والألمنيوم. وتكمن أهمية استهداف هذه القطاعات في كونها تستحوذ مجتمعة على ما يزيد عن 70% من إجمالي استهلاك الطاقة الأولي في القطاع الصناعي بالمملكة، مما يجعل أي تحسين في كفاءتها ذا أثر كبير على مستوى استهلاك الطاقة الوطني.
وتأتي هذه الدورة استكمالاً للجهود التنظيمية السابقة؛ حيث ركزت الدورة الأولى (2014-2019) على مستهدفات كثافة استهلاك الطاقة، بينما شهدت الدورة الثانية توسعاً لتشمل كفاءة استخدام اللقيم بجانب استهلاك الطاقة، مما يعكس النضج التدريجي للإطار التنظيمي.
آليات تطبيق مبتكرة ومرنة
أوضح المركز أن الدورة الثالثة ستعتمد على منهجية تقييم تراكمية لقياس الأداء خلال السنوات من 2028 إلى 2030، مع تحديد عام 2024 كسنة أساس للمقارنة. وستسري هذه المتطلبات على المنشآت الصناعية القائمة، بالإضافة إلى المصانع والخطوط الجديدة التي تبدأ تصاميمها المبدئية مطلع عام 2026.
ولتحقيق أقصى قدر من الفعالية، بينت الوثيقة التنظيمية إتاحة آلية مرونة تسمح للشركات بتعويض أي عجز في أداء بعض خطوط الإنتاج عبر تداول أرصدة الكفاءة مع خطوط إنتاج أخرى تابعة لنفس الشركة، مما يشجع على الاستثمار في التقنيات الأكثر كفاءة. كما أقرت اللائحة اعتماد ممكنات مساندة لتحسين الكفاءة، مثل التوليد المشترك للطاقة، واسترداد الحرارة المهدورة، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة والوقود البديل.
الأثر المتوقع محلياً ودولياً
من المتوقع أن تسهم هذه اللائحة في تحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة، وخفض التكاليف التشغيلية للمصانع، مما يعزز قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والدولية. وعلى الصعيد البيئي، سيؤدي خفض استهلاك الطاقة إلى تقليل الانبعاثات الضارة، ودعم جهود المملكة في تحقيق الحياد الصفري. دولياً، تعزز هذه الخطوة مكانة المملكة كلاعب مسؤول في سوق الطاقة العالمي، وتؤكد جديتها في الوفاء بالتزاماتها المناخية الدولية.



