
استقرار حريق غابات إسبانيا بعد وفاة 12 وعودة النازحين
في تطور يبعث على الارتياح الحذر، أعلنت السلطات الإسبانية يوم الأحد عن استقرار حريق غابات إسبانيا الكارثي الذي اندلع في منطقة الأندلس جنوب البلاد، والذي أودى بحياة 12 شخصاً في واحدة من أسوأ كوارث الحرائق التي شهدتها المنطقة. هذا التقدم المحرز في عمليات الإطفاء سمح لمئات السكان الذين تم إجلاؤهم بالبدء في العودة إلى منازلهم، في حين تواصل فرق الطوارئ جهودها الحثيثة للوصول إلى الإخماد الكامل للنيران.
تأتي هذه المأساة في سياق صيف قاسٍ شهده حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث أصبحت حرائق الغابات ظاهرة متكررة وأكثر تدميراً. وتعد إسبانيا، بفضل مناخها الجاف وتضاريسها، من بين الدول الأوروبية الأكثر عرضة لهذه الكوارث الطبيعية. وقد حذر العلماء مراراً من أن التغيرات المناخية تزيد من حدة موجات الحر والجفاف، مما يخلق ظروفاً مثالية لاندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة لا يمكن السيطرة عليها، وهو ما يحول مساحات شاسعة من الأراضي الخضراء إلى رماد، ويهدد الأمن البيئي والغذائي في المنطقة بأكملها.
جهود مكثفة في مواجهة حريق غابات إسبانيا
وصرح رئيس إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، عبر منصة “إكس” بأن حريق “لوس غاياردوس” أصبح “مستقراً” بعد أيام صعبة للغاية. وأوضح المسؤول الإقليمي في أجهزة الإنقاذ، أنطونيو سانز، أن السلطات سمحت لنحو 600 شخص بالعودة إلى ديارهم من أصل 1500 شخص تم إجلاؤهم كإجراء احترازي من مقاطعة ألميريا. وقد ساهم تحسن الأحوال الجوية، مع تراجع سرعة الرياح وارتفاع نسبة الرطوبة، بشكل كبير في تمكين فرق الإطفاء من تحقيق هذا التقدم الملموس على الأرض، وهو ما أكده وزير العدل فيليكس بولانيوس الذي أشار إلى أن الفرق استغلت هذه الظروف المواتية للاقتراب من السيطرة الكاملة.
تداعيات الكارثة وحجم الخسائر
على الرغم من السيطرة على انتشار النيران، إلا أن حجم الدمار الذي خلفه الحريق هائل. فقد أتت النيران على ما يقدر بنحو 6600 هكتار (16300 فدان) من الأراضي، مما يمثل خسارة بيئية فادحة للمنطقة. وفضلاً عن الخسائر البشرية المأساوية، فإن التأثير يمتد ليشمل تدمير الموائل الطبيعية للحيوانات والنباتات، ويهدد بحدوث تآكل للتربة في المستقبل، بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية السلبية على قطاعات الزراعة والسياحة المحلية. ومن المتوقع أن يقوم رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بزيارة المنطقة المنكوبة يوم الاثنين لتقييم الأضرار وتقديم الدعم للمجتمعات المحلية المتضررة، في خطوة تعكس الأهمية الوطنية لهذه الكارثة.



