
الصين تدعو لتهدئة التوتر في مضيق هرمز بين أمريكا وإيران
في خطوة تعكس القلق الدولي المتزايد، حثت الصين كلاً من الولايات المتحدة وإيران على ضبط النفس والعمل على إعادة المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تبادل التصريحات الحادة التي أججت التوترات في هذا الممر المائي الحيوي للاقتصاد العالمي. تأتي الدعوة الصينية في وقت حرج، حيث فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، مما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة جديدة.
يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق بحرية استراتيجية، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من الأزمات والتوترات الجيوسياسية، خاصة بين إيران والقوى الغربية. وتعود جذور التوتر الحالي إلى الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي، مما يجعل أمن الملاحة في المضيق قضية ذات أبعاد دولية خطيرة.
شريان النفط العالمي تحت وطأة التجاذبات
تكمن الأهمية القصوى لمضيق هرمز في كونه المنفذ البحري الوحيد الذي يربط كبار منتجي النفط في الخليج العربي، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، بالأسواق العالمية. أي تعطيل للملاحة في هذا الممر لا يهدد إمدادات الطاقة العالمية فحسب، بل قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط، الأمر الذي يلقي بظلاله على استقرار الاقتصاد العالمي برمته. لهذا السبب، تراقب القوى الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها الصين التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم، التطورات في المنطقة عن كثب، حيث أن مصالحها الحيوية ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار هذا الممر المائي.
تصريحات نارية تزيد من سخونة مياه مضيق هرمز
تصاعدت حدة الأزمة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن الولايات المتحدة “في طور السيطرة” على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن لإيران “لا شيء” هناك. وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، انتقد ترامب ما وصفه بـ”تكتيكات المفاوضين الإيرانيين”، مما أضاف المزيد من الوقود على النار. من جهتها، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان وزير خارجيتها، عباس عراقجي، الذي أكد أن إيران كانت وستبقى “حارس المضيق”، رافضاً بشكل قاطع اقتراحاً للرئيس ترامب بفرض رسوم على البضائع المارة عبر المضيق. وكتب عراقجي على منصة “إكس”: “يجب تعويض كل من يضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، ولطالما كانت إيران حارسة المضيق وستبقى كذلك”.
إن هذه الدعوة الصينية لا تأتي من فراغ، بل هي محاولة دبلوماسية لتجنب سيناريو كارثي قد يؤثر على مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة لديها. فبكين تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من طهران وواشنطن، وتدرك أن أي مواجهة عسكرية في الخليج ستكون لها تداعيات وخيمة على الجميع، مما يفسر تحركها السريع للدعوة إلى الحوار وخفض التصعيد.



