
قصف متبادل بين روسيا وأوكرانيا يخلف قتلى مدنيين
في تصعيد جديد للصراع الدائر، أعلنت السلطات في كل من أوكرانيا وروسيا عن سقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات متبادلة استهدفت مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة. وأسفرت الضربات عن مقتل شخصين على الأقل في أوكرانيا وشخص واحد في روسيا، بالإضافة إلى عدد من الجرحى، مما يؤكد مرة أخرى الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون في هذه الحرب.
في التفاصيل، أعلن أولكسندر فيلكول، رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبتروفسك، عبر تطبيق تلغرام أن هجوماً روسياً على مدينة دنيبرو، الواقعة في شرق وسط أوكرانيا، أودى بحياة شخصين وإصابة ثمانية آخرين، بينما لا يزال شخص في عداد المفقودين. وأوضح أن الضربات أصابت بشكل مباشر مبنى سكنياً ومتجراً وسيارة، مما تسبب في دمار كبير. وتُعد مدينة دنيبرو مركزاً صناعياً حيوياً، وتقع على بعد أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة، مما يجعل استهدافها دليلاً على استمرار استراتيجية القصف بعيد المدى التي تتبعها القوات الروسية.
خلفية الصراع والهجمات بعيدة المدى
تأتي هذه الحادثة ضمن سياق الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت بشكل واسع في فبراير 2022، والتي تعد امتداداً للنزاع الذي بدأ في عام 2014. منذ بداية الغزو الشامل، أصبحت الهجمات الصاروخية وباستخدام الطائرات المسيرة تكتيكاً رئيسياً لكلا الطرفين، حيث تستهدف موسكو بشكل متكرر البنية التحتية للطاقة والمراكز الحضرية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف في المقابل من هجماتها بالطائرات المسيرة على أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك مصافي النفط والمطارات.
ضحايا على الجانب الروسي وتأثير الحرب
في المقابل، أفاد فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا الروسية، بمقتل شخص واحد في مدينة نوفوكويبشيفسك. وأوضح أن الوفاة نجمت عن سقوط “حطام طائرات مسيرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمع سكني”. هذه الهجمات داخل العمق الروسي، على الرغم من أنها أقل تكراراً وحجماً من الهجمات الروسية، إلا أنها تحمل تأثيراً رمزياً ومعنوياً كبيراً، حيث تنقل الحرب إلى داخل الأراضي الروسية وتظهر قدرة أوكرانيا المتنامية على الوصول إلى أهداف بعيدة.
إن استمرار سقوط الضحايا المدنيين على الجانبين يسلط الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة. وتواجه جهود التفاوض والسلام طريقاً مسدوداً منذ فترة طويلة، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن انهيار المحادثات. ومع استمرار الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا وإصرار روسيا على تحقيق أهدافها، يبدو أن دوامة العنف ستستمر، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين الذين يعيشون تحت تهديد القصف المستمر.



