
دعوة أممية لاستبعاد إسرائيل من مجلس أوروبا.. ما الأسباب؟
في خطوة لافتة، دعت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، إلى استبعاد إسرائيل من مجلس أوروبا. وأكدت ألبانيز أن الدول الأعضاء في المنظمات الدولية ملزمة بموجب القانون الدولي بعدم تقديم أي دعم لدولة تنتهك بشكل صارخ وممنهج المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
تأتي هذه الدعوة على خلفية تشريعات وقرارات إسرائيلية حديثة، أبرزها إقرار الكنيست في مارس الماضي قانوناً يسمح بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية. ويشكل هذا التشريع انتهاكاً مباشراً لأحد أهم المبادئ التي يقوم عليها مجلس أوروبا، وهو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام، والذي يُعتبر شرطاً أساسياً للانضمام إلى المجلس.
السياق العام: مجلس أوروبا ومكانة إسرائيل
تأسس مجلس أوروبا عام 1949 كمنظمة دولية رائدة في الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في القارة الأوروبية. ويضم المجلس حالياً 46 دولة عضواً، ويشترط على جميع أعضائه التوقيع على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ورغم أن إسرائيل ليست دولة أوروبية، إلا أنها تتمتع بصفة “مراقب” في الجمعية البرلمانية للمجلس منذ عام 1957، ما يمنحها حضوراً وتأثيراً في نقاشاته، لكن دون حق التصويت.
إن شرط إلغاء عقوبة الإعدام ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو جزء لا يتجزأ من هوية المجلس وقيمه الأساسية. ومن هذا المنطلق، فإن تشريع إسرائيل لعقوبة الإعدام، حتى لو كان موجهاً لفئة معينة (الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة)، يتعارض بشكل مباشر مع روح ومبادئ المنظمة التي تشارك فيها بصفة مراقب.
أهمية الدعوة وتأثيرها المتوقع
تحمل دعوة ألبانيز أبعاداً سياسية وقانونية هامة. فعلى الصعيد الدولي، تمثل هذه المطالبة ضغطاً دبلوماسياً كبيراً على إسرائيل، وتضع علاقتها بالمؤسسات الأوروبية تحت المجهر. وفي حال تبني مجلس أوروبا هذه الدعوة، فإن ذلك سيمثل سابقة في محاسبة الدول ذات صفة المراقب على انتهاكاتها، وسيكون بمثابة رسالة قوية بأن التمتع بامتيازات الشراكة مع أوروبا يتطلب احترام قيمها.
داخلياً، قد تثير هذه الدعوة جدلاً في إسرائيل حول التوازن بين سياساتها الأمنية والتزاماتها أو صورتها الدولية. وعلى الصعيد الإقليمي، قد تشجع هذه الخطوة دولاً أخرى ومنظمات حقوقية على زيادة الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي. وشددت ألبانيز على أن “الانتقائية” في تطبيق معايير حقوق الإنسان داخل المؤسسات الأوروبية هي التي سمحت لإسرائيل بالاستفادة من وضعها دون مساءلة حقيقية، مشيرة في تقرير سابق لها إلى أن إسرائيل “مُنحت فعلياً رخصة لتعذيب الفلسطينيين”.



