
تأثير صراع الشرق الأوسط على إمدادات الغاز العالمية | تقرير وكالة الطاقة
تقرير وكالة الطاقة الدولية يسلط الضوء على المخاطر
كشفت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الفصلي الأخير عن تداعيات مقلقة للصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية. وحذرت الوكالة من أن الاضطرابات الحالية قد تؤدي إلى خسارة ضخمة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال تصل إلى 120 مليار متر مكعب على أساس سنوي، وهو ما يعادل حوالي 15% من إجمالي الإمدادات العالمية المتوقعة. وأوضح التقرير أن كل شهر يستمر فيه تعطيل مرور شحنات الغاز عبر الممرات الملاحية الحيوية بالمنطقة، مثل مضيق هرمز، يتسبب في خسارة شهرية تقدر بنحو 10 مليارات متر مكعب من إمدادات الغاز المسال.
السياق الجيوسياسي وأهمية الممرات الملاحية
تأتي هذه التحذيرات في ظل خلفية جيوسياسية معقدة، حيث أدت التوترات في المنطقة، وخصوصًا الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى تغيير مسار العديد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال. وتعتبر هذه الممرات الملاحية شرايين حيوية للتجارة العالمية، ويمر عبرها جزء كبير من إمدادات الطاقة المتجهة من كبار المنتجين في الخليج، مثل قطر والإمارات، إلى الأسواق الرئيسية في أوروبا وآسيا. وقد اضطرت شركات شحن كبرى إلى تجنب قناة السويس واختيار الطريق الأطول والأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يؤدي إلى تأخير وصول الشحنات وزيادة الضغط على سلاسل الإمداد العالمية التي لم تتعافَ بالكامل بعد من تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
التأثير المتوقع على الأسواق العالمية والإقليمية
على الصعيد الدولي، يهدد هذا النقص المحتمل استقرار أسواق الطاقة، خاصة في أوروبا التي زادت اعتمادها بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال كبديل للغاز الروسي. ورغم أن مستويات التخزين المرتفعة في أوروبا ساهمت في امتصاص الصدمة الأولية، إلا أن استمرار الاضطرابات يثير مخاوف من تقلبات حادة في الأسعار على المدى المتوسط. أما إقليميًا، فقد تأثرت عمليات الإنتاج بشكل مباشر، حيث شهد إنتاج الغاز المسال في قطر والإمارات انخفاضًا فعليًا بنحو 10 مليارات متر مكعب خلال شهر واحد بسبب هذه التحديات اللوجستية. وتتوقع الوكالة أن تصل الخسائر الإجمالية من البلدين إلى حوالي 20 مليار متر مكعب خلال شهري مارس وأبريل الماضيين.
نظرة مستقبلية وتحديات طويلة الأمد
نوهت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بمنشآت الغاز في المنطقة، أو أي تأخير في مشاريع التوسعة العملاقة مثل مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي في قطر، قد يكون لها عواقب طويلة الأمد. وقدرت الوكالة أن تأخير مشروع التوسعة قد يخفض إمدادات الغاز المسال بنحو 20 مليار متر مكعب بين عامي 2026 و2030. وفي حين يُتوقع أن تساهم منشآت التسييل الجديدة حول العالم في تعويض جزء من هذه الخسائر في نهاية المطاف، فإن التأثير المباشر سيؤخر الموجة المتوقعة من إمدادات الغاز الجديدة، مما يبقي الأسواق في حالة من عدم اليقين خلال العامين الحالي والقادم. وبناءً على ذلك، أشارت الوكالة إلى أنها قد تضطر لمراجعة توقعاتها للطلب العالمي على الغاز بالخفض، في ظل استمرار هذه التحديات.



