اقتصاد

الاقتصاد الرقمي السعودي: نمو هائل بقيمة 139 مليار دولار

نمو هائل للاقتصاد الرقمي في السعودية

أعلن محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، المهندس هيثم العوهلي، عن تحقيق المملكة العربية السعودية قفزة نوعية في اقتصادها الرقمي، الذي بلغ حجمه حوالي 139 مليار دولار، ليشكل ما يقارب 15% من الناتج المحلي الإجمالي. جاء هذا التصريح خلال مشاركة وفد المملكة في أعمال مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات 2026 المنعقدة في جنيف، مؤكداً أن هذه الإنجازات هي انعكاس مباشر للتحولات الكبرى التي أطلقتها رؤية السعودية 2030.

رؤية 2030: المحرك الأساسي للتحول الرقمي

تُعد رؤية السعودية 2030، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016، خارطة طريق طموحة تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط. يمثل التحول الرقمي أحد الركائز الأساسية لتحقيق هذه الرؤية، حيث استثمرت المملكة بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية التكنولوجية، وتشجيع الابتكار، ورقمنة الخدمات الحكومية والخاصة. هذا التوجه الاستراتيجي لم يهدف فقط إلى تحديث الاقتصاد، بل إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر قادر على المنافسة عالمياً، وهو ما تترجمه الأرقام المعلنة اليوم.

مؤشرات أداء عالمية وبنية تحتية متطورة

شهدت البنية التحتية الرقمية في المملكة تطوراً استثنائياً. فقد ارتفع متوسط سرعة الإنترنت المتنقل من 9.2 ميجابت في الثانية عام 2017 إلى أكثر من 214 ميجابت في الثانية حالياً، مما وضع السعودية ضمن أفضل 10 دول على مستوى العالم في هذا المؤشر. كما قفزت نسبة انتشار الإنترنت لتغطي ما يقارب 100% من السكان بعد أن كانت 68%، مما يعكس الجهود المبذولة لردم الفجوة الرقمية وضمان وصول الجميع إلى العالم الرقمي. هذه التطورات أسهمت في حصول المملكة على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية الحكومية.

تمكين المرأة وقيادة إقليمية

لم تقتصر الإنجازات على الجانب التقني فقط، بل امتدت لتشمل التمكين الاجتماعي والاقتصادي. وأشار العوهلي إلى ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في قطاع التقنية من 7% إلى 35%، وهي النسبة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتفوق على متوسطات مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي. يعكس هذا النمو التزام المملكة بتعزيز دور المرأة كشريك أساسي في مسيرة التنمية والتحول الرقمي.

التأثير الاستراتيجي والشراكات الدولية

إن نمو الاقتصاد الرقمي بهذا الحجم يعزز من مكانة السعودية كقوة اقتصادية وتقنية رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمحلياً، يساهم في خلق وظائف نوعية للشباب السعودي ويحسن من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين. وإقليمياً، يجعل المملكة مركزاً جاذباً للاستثمارات والشركات التقنية العالمية. وعلى الصعيد الدولي، تواصل المملكة شراكتها الفاعلة مع الاتحاد الدولي للاتصالات لتحويل التقدم إلى مبادرات ذات أثر عالمي، حيث أطلقت مبادرات لتدريب أكثر من 1500 متخصص من 190 دولة، ومبادرة لتمكين القيادات النسائية استفادت منها أكثر من 300 سيدة من الدول الأعضاء.

طموحات مستقبلية في الذكاء الاصطناعي

تتطلع المملكة إلى المستقبل بطموحات أكبر، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأوضح العوهلي أن المملكة تستهدف بناء قدرة حاسوبية تتجاوز 6 جيجاواط بحلول عام 2030، مستفيدة من مزاياها التنافسية في وفرة الطاقة والموارد الاستثمارية وموقعها الاستراتيجي. ويهدف هذا المشروع الطموح إلى ردم الفجوة الحاسوبية وخدمة الدول النامية والعالم أجمع، وتأكيد التزام المملكة بتسخير التكنولوجيا لتحقيق التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى