
مكافحة الجراد الصحراوي في السعودية: جهود استباقية لحماية الأمن الغذائي
في خطوة استباقية تهدف إلى حماية الموارد الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي المستدام، كثّف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء”، عملياته الميدانية لرصد ومكافحة الجراد الصحراوي في مختلف مناطق المملكة. وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات، بما في ذلك الطائرات المسيرة (الدرونز)، لضمان سرعة الاستجابة والحد من انتشار هذه الآفة الخطيرة.
السياق التاريخي وخطر الجراد الصحراوي
يُعد الجراد الصحراوي (Schistocerca gregaria) أحد أخطر الآفات المهاجرة في العالم، حيث يمتلك قدرة استثنائية على الطيران لمسافات طويلة والتكاثر السريع، مما يجعله تهديدًا تاريخيًا للأمن الغذائي. وقد ورد ذكر أسراب الجراد في نصوص تاريخية قديمة كرمز للدمار الزراعي. يمكن لسرب صغير يغطي كيلومترًا مربعًا واحدًا أن يستهلك في يوم واحد ما يكفي من الغذاء لإطعام 35 ألف شخص، مما يوضح حجم الخطر الذي يمثله على المحاصيل الزراعية والمراعي الطبيعية.
أهمية الجهود السعودية وتأثيرها
تكتسب جهود المملكة أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، تساهم هذه العمليات في حماية القطاع الزراعي الذي يعد ركيزة أساسية في استراتيجية التنوع الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن موقع المملكة الجغرافي يجعلها خط دفاع أول لمنع تفشي أسراب الجراد نحو دول الجوار في الشرق الأوسط وآسيا. ويعتمد نجاح المكافحة على التنسيق المستمر وتبادل المعلومات مع الدول المجاورة والمنظمات الدولية، مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، لضمان استجابة موحدة وفعالة.
استراتيجية المكافحة المتكاملة
أوضح مركز “وقاء” أن مواسم تكاثر الجراد تمتد عادةً من شهر أكتوبر حتى أبريل، مما يسمح بتكون عدة أجيال متلاحقة خلال العام الواحد. وتتركز عمليات التكاثر الشتوي في مناطق مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وتبوك، وجازان، وعسير، والباحة، بينما تنتقل في الموسم الربيعي لتشمل الرياض، والقصيم، وحائل، والجوف. وأشار المركز إلى أن تحسن الظروف البيئية، خاصة زيادة معدلات هطول الأمطار، يوفر بيئة خصبة لتسريع تكاثر هذه الحشرات. ولمواجهة هذا الخطر، يتم تفعيل منظومة متكاملة تشمل التنبؤ الموسمي، والإنذار المبكر، واستخدام تقنيات “الدرونز” في عمليات الرصد والمكافحة الدقيقة، مما يضمن كفاءة أعلى وتأثيرًا بيئيًا أقل.
جاهزية ودعوة للمشاركة المجتمعية
أكد المركز على الجاهزية التامة للكوادر البشرية وتوفر الإمدادات اللوجستية اللازمة لضمان استدامة العمليات. وشددت القيادات الرقابية على أهمية التدخل السريع قبل تفشي الآفة، وذلك عبر خطط تشغيلية مدروسة تعتمد على التنسيق الدولي. وفي إطار الإرشاد الزراعي، دعا المركز المزارعين إلى رفع مستوى الوعي ومراقبة حقولهم باستمرار، والإبلاغ الفوري عن أي مشاهدات للجراد، خاصة في طوره الزاحف (الدبا)، حيث يضع بيضه في التربة الرملية القريبة من الغطاء النباتي، مما يسهل عمليات المكافحة في مراحلها الأولى ويمنع تشكل الأسراب الطائرة المدمرة.



