محليات

الوعي البيئي في المدارس ودوره في تحقيق السعودية الخضراء

تزامناً مع احتفاء المملكة العربية السعودية بـ “أسبوع البيئة” تحت شعار “أثرك أخضر”، أكد عدد من المختصين والأكاديميين أن بناء مستقبل مستدام يبدأ من الممارسات اليومية البسيطة، مشددين على أن دمج مفاهيم الاستدامة في المناهج والممارسات المدرسية هو الخطوة الأولى لترسيخ الوعي البيئي لدى الأجيال الناشئة، وتحويل حماية البيئة إلى سلوك مجتمعي متجذر.

السياق الوطني: أسبوع البيئة ورؤية 2030

يأتي “أسبوع البيئة” كمنصة وطنية سنوية تهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه البيئة وتحفيز المشاركة الفعالة من كافة أطياف المجتمع. ولا يمكن فصل هذه الفعالية عن الإطار الأوسع الذي تعمل ضمنه المملكة، والمتمثل في رؤية 2030 ومبادراتها الطموحة مثل “مبادرة السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”. تسعى هذه المبادرات إلى إعادة تشكيل مستقبل المملكة من خلال خفض الانبعاثات الكربونية، وزراعة مليارات الأشجار، وحماية المناطق البرية والبحرية، مما يضع الاستدامة البيئية في صلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية فعاليات مثل “أسبوع البيئة” في قدرتها على ترجمة السياسات العليا إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الحملات في رفع جودة الحياة وتحسين المشهد الحضري ومكافحة التلوث. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإنها تعكس التزام المملكة الجاد بمواجهة تحديات التغير المناخي، وتقدم نموذجاً رائداً في التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، مما يعزز مكانتها كلاعب فاعل ومسؤول على الساحة العالمية.

الاستدامة تبدأ من الفرد والمدرسة

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة نهاء بنت مقعد العتيبي، أستاذ علم البيئة المساعد بجامعة الأميرة نورة، أن شعار “أثرك أخضر” يحمل رسالة عميقة مفادها أن كل قرار فردي يترك بصمة على الكوكب. وأكدت أن ممارسات بسيطة مثل ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل الهدر، وإعادة التدوير، تتراكم لتشكل قوة جماعية قادرة على إحداث تغيير حقيقي. وشددت على أن غرس هذا الوعي في المدارس يحول حماية البيئة من مجرد معلومة نظرية إلى أسلوب حياة، ليصبح كل طالب “سفيراً بيئياً” في محيطه.

مسؤولية مشتركة نحو مستقبل أخضر

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور خالد علي عسيري، رئيس قسم الزراعة بكلية العلوم البيئية بجامعة الملك عبدالعزيز، أن حماية البيئة ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل هي نتاج تراكمي لقرارات الأفراد اليومية. وأوضح أن خطوات مثل استخدام وسائل النقل المشتركة وزراعة النباتات المنزلية تساهم مباشرة في خفض البصمة الكربونية وتحسين جودة الهواء. وأشار “عسيري” إلى أن مبادرات التشجير تلعب دوراً محورياً في مواجهة التغيرات المناخية، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والنظام البيئي ككل.

الاستهلاك الواعي ودوره في الاستدامة

بدوره، شدد الأستاذ الدكتور فيصل بن عبدالرحمن أسره، الملحق الثقافي في سفارة المملكة بتركيا والخبير البيئي، على أن شعار “أثرك أخضر” يجسد مسؤولية كل فرد عن سلوكه البيئي. وأشار إلى أهمية تبني الاستهلاك الواعي واستخدام النقل المستدام كأبرز الممارسات التي تقلل من التلوث. وأكد “أسره” أن غرس الوعي البيئي يبدأ من التعليم المبكر والقدوة الحسنة، وربط السلوك بالممارسة اليومية داخل الأسرة والمدرسة، مما يضمن بناء مجتمع واعٍ ومستدام.

الحشرات النافعة: حليف صامت للبيئة

وفي زاوية أخرى، أوضحت الدكتورة فايزة راشد العتيبي، الباحثة في علم الحشرات، أن الوعي البيئي يشمل أيضاً فهم الأدوار الحيوية للكائنات الحية. وبيّنت أن نسبة كبيرة من الحشرات تعتبر نافعة وتُعرف بـ “الأعداء الحيويين”، حيث تساهم بشكل طبيعي في السيطرة على الآفات الزراعية. ودعت إلى تغيير النظرة المجتمعية السلبية تجاه جميع الحشرات، مؤكدة أن الحفاظ على هذه الكائنات النافعة هو جزء أساسي من “الإدارة المتكاملة للآفات”، ويساهم في تحقيق توازن بيئي مستدام وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية الضارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى