
أزمة الطاقة العالمية: تحذير من استمرار التقلبات لعامين
تحذير من أزمة طاقة غير مسبوقة
أطلق فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية (IEA)، تحذيراً قوياً بأن العالم يواجه ما قد يكون أسوأ أزمة طاقة في التاريخ، مشيراً إلى أن التقلبات الحادة في الأسواق قد تستمر لمدة تصل إلى عامين. وفي مقابلة مع إذاعة “فرانس إنتر”، صرح بيرول بأن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما الصراع في أوكرانيا والاضطرابات في الشرق الأوسط، قد خلقت وضعاً هشاً يجمع بين أزمة النفط وأزمة الغاز في آن واحد.
وقال بيرول: “هذه بالفعل أكبر أزمة في التاريخ، وهي ضخمة بالفعل إذا جمعنا بين آثار أزمة النفط وأزمة الغاز المرتبطة بروسيا”. وأوضح أن هذه التقلبات قد تستمر حتى في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية، نظراً للخلل الهيكلي الذي أصاب أسواق العرض والطلب العالمية.
سياق تاريخي لأزمات الطاقة
تكتسب تصريحات بيرول أهمية خاصة عند وضعها في سياق الأزمات التاريخية التي شكلت ملامح الاقتصاد العالمي. ففي عام 1973، أدت حرب أكتوبر إلى فرض حظر نفطي من قبل الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)، مما تسبب في ارتفاع الأسعار أربعة أضعاف وأدخل الاقتصادات الغربية في حالة من الركود التضخمي. وفي عام 1979، أدت الثورة الإيرانية إلى اضطراب كبير آخر في إمدادات النفط، مما أدى إلى موجة ثانية من الصدمات السعرية. أما الأزمة الأحدث في عام 2022، فقد نجمت بشكل أساسي عن الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي أدى إلى قطع إمدادات الغاز الروسي عن أوروبا بشكل كبير، مما دفع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية وأجبر القارة على البحث عن بدائل مكلفة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للأزمة الحالية
تكمن خطورة الأزمة الحالية في كونها متعددة الأوجه. على الصعيد الدولي، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم العالمي، مما يضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، وهو ما يهدد بدوره بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي. كما تتأثر الصناعات بشكل مباشر من خلال ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما يعاني المستهلكون من فواتير كهرباء ووقود باهظة تقلص من قدرتهم الشرائية.
إقليمياً، تزيد التوترات في الشرق الأوسط من المخاطر التي تحيط بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق سيكون له تداعيات فورية وكارثية على الأسواق العالمية. وفي أوروبا، لا تزال القارة تتعافى من صدمة التخلي عن الغاز الروسي، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
لمواجهة هذه التحديات، لجأت وكالة الطاقة الدولية في أوقات سابقة إلى تنسيق عمليات سحب منسقة من المخزونات النفطية الاستراتيجية للدول الأعضاء بهدف تهدئة الأسواق وتوفير إمدادات إضافية خلال فترات النقص الحاد، وهو إجراء يعكس مدى خطورة الوضع الحالي.



