
الحج يودع الصيف 25 عاماً: مواسم معتدلة قادمة للحجاج
وداعاً لصيف الحج: مواسم أكثر اعتدالاً لضيوف الرحمن
أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن تحول مناخي هام سيشهده موسم الحج خلال العقود القادمة، حيث أكد المتحدث الرسمي للمركز، حسين القحطاني، أن شعيرة الحج ستغادر فصل الصيف لمدة تقارب 25 عاماً، لتبدأ دورة جديدة من المواسم ذات الأجواء الأكثر اعتدالاً بداية من العام الحالي.
السياق التاريخي والتقويم الهجري
يعتمد توقيت موسم الحج على التقويم الهجري القمري، الذي يقل عن التقويم الميلادي الشمسي بحوالي 11 يوماً كل عام. هذا الفارق يؤدي إلى دوران موسم الحج عبر فصول السنة الأربعة في دورة كاملة تستغرق حوالي 33 عاماً. وخلال السنوات الماضية، تزامن الحج مع أشهر الصيف القائظ في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مما فرض تحديات كبيرة على الحجاج والمنظمين على حد سواء بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي سجلت مستويات قياسية.
دورة مناخية جديدة للحج
أوضح القحطاني أن الدورة الزمنية الجديدة لموسم الحج ستكون موزعة على النحو التالي:
- 8 أعوام في فصل الربيع: تبدأ من هذا العام، حيث يأتي حج 1445هـ في نهاية فصل الربيع.
- 8 أعوام في فصل الشتاء: تليها فترة يكون فيها المناخ أكثر برودة واعتدالاً.
- 8 أعوام في فصل الخريف: قبل أن يعود موسم الحج مجدداً إلى فصل الصيف بعد حوالي 25 عاماً.
وأشار إلى أن حج هذا العام سيشهد درجات حرارة أقل مما تم تسجيله في الأعوام الماضية، لكنها ستظل مرتفعة نسبياً لوقوعه في نهاية الربيع وبداية فترة اشتداد الحر. ومع ذلك، يُتوقع أن تبدأ درجات الحرارة في تسجيل مستويات أكثر اعتدالاً اعتباراً من العام المقبل، مع زيادة فرص هطول الأمطار خلال مواسم الربيع القادمة.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل هذا التحول المناخي أهمية كبرى على مختلف الأصعدة:
- على صعيد الحجاج: يمثل الانتقال إلى مواسم أكثر اعتدالاً انفراجة كبيرة لضيوف الرحمن، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. من المتوقع أن يقلل ذلك من حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، ويجعل أداء المناسك التي تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً أكثر يسراً وراحة.
- على الصعيد التشغيلي: سيسهم الطقس المعتدل في تخفيف العبء على المنظومة الصحية والخدمية. كما سيعزز من كفاءة التخطيط التشغيلي للقطاعات الخدمية، مما يدعم مستهدفات السلامة العامة وجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
- على الصعيد الدولي: تُعد هذه الأخبار مصدر ارتياح للمسلمين حول العالم الذين يخططون لأداء الفريضة، وقد تشجع المزيد منهم على أداء الحج خلال السنوات القادمة.
جاهزية مبكرة وتنسيق ميداني
أكد القحطاني أن المركز الوطني للأرصاد يبدأ استعداداته لموسم الحج مبكراً، حيث يعقد ورش عمل تنسيقية مع الجهات المعنية بالأعمال الميدانية في المشاعر المقدسة لاستعراض أبرز الملامح المناخية المتوقعة، بهدف رفع مستوى الجاهزية وضمان سلامة ضيوف الرحمن. وتجدر الإشارة إلى أن عام 2024م سجل أعلى درجات حرارة خلال 50 عاماً في منطقة الحرم المكي، حيث بلغت 52 درجة مئوية في الظل، مما يبرز أهمية هذا التحول المناخي القادم.



