
مجلس الوزراء يوافق على لائحة جمع التبرعات لتعزيز الشفافية
خطوة استراتيجية نحو حوكمة القطاع غير الربحي
في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحوكمة القطاع غير الربحي، وافق مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته التي عُقدت يوم الثلاثاء في جدة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على اللائحة التنفيذية لنظام جمع التبرعات. ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من الإصلاحات التشريعية التي تشهدها المملكة لتطوير مختلف القطاعات بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
السياق التاريخي وأهمية التنظيم الجديد
لطالما شكّل العمل الخيري وجمع التبرعات جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والثقافي في المملكة العربية السعودية، حيث يتسابق الأفراد والمؤسسات لتقديم العون والمساعدة في مختلف المجالات. إلا أن غياب إطار تنظيمي موحد وشامل في السابق كان يطرح تحديات تتعلق بضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها ومنع استغلالها في أنشطة غير مشروعة. وقد بذلت المملكة جهوداً حثيثة خلال السنوات الماضية لتنظيم هذا القطاع الحيوي، وكان إطلاق منصات وطنية موثوقة مثل “منصة إحسان” و”منصة فرجت” بمثابة خطوات تمهيدية ناجحة نحو مأسسة العمل الخيري. ويأتي إقرار اللائحة التنفيذية الجديدة ليكون المظلة التشريعية التي تستكمل هذه الجهود، وتضع قواعد واضحة ومحددة لجميع أنشطة جمع التبرعات.
الأثر المتوقع على المستويين المحلي والدولي
من المتوقع أن يُحدث تطبيق هذه اللائحة تأثيراً إيجابياً كبيراً على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، ستسهم اللائحة في زيادة ثقة المتبرعين من خلال توفير قنوات آمنة ومُنظمة، مما يشجع على زيادة حجم التبرعات وتوجيهها نحو المشاريع التنموية ذات الأولوية. كما ستعزز من دور الجمعيات والمؤسسات الأهلية المُرخصة، وتمكينها من أداء رسالتها بكفاءة وفاعلية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التنظيم يعكس التزام المملكة الراسخ بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويعزز من مكانتها كدولة رائدة في تطبيق أفضل المعايير الدولية في مجال الشفافية المالية، وهو ما ينسجم مع متطلبات مجموعة العمل المالي (فاتف) وغيرها من المنظمات الدولية.
استعراض الشؤون الإقليمية والدولية
وإلى جانب هذا القرار الهام، استعرض مجلس الوزراء مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية. حيث أطلع سمو ولي العهد المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي تم خلاله إدانة الاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب دولة الإمارات في دفاعها عن أمنها واستقرارها. كما شدد المجلس على ضرورة تهدئة الأوضاع في المنطقة ودعم الجهود الدبلوماسية لضمان حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وتجنيب المنطقة المزيد من التوترات.



