
تمديد فترة استبدال الليرة السورية القديمة حتى 30 يونيو
أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، عن تمديد المهلة المحددة للتعايش بين فئات الليرة السورية القديمة والجديدة، مؤكداً أن كلتا العملتين ستبقيان قيد التداول الرسمي حتى تاريخ 30 يونيو القادم. يأتي هذا القرار في إطار جهود البنك المركزي لتسهيل عملية استبدال العملة وضمان انتقال سلس ومستقر نحو الفئات النقدية الجديدة.
خلفية القرار والسياق الاقتصادي
تأتي هذه الخطوة كجزء من عملية إعادة هيكلة نقدية أوسع نطاقاً، تهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية العميقة التي تواجهها سوريا. فمنذ اندلاع الأزمة في عام 2011، شهدت الليرة السورية تدهوراً حاداً في قيمتها، مما أدى إلى معدلات تضخم مرتفعة جعلت التعامل بالفئات النقدية الصغيرة أمراً غير عملي. وقد أدت هذه الظروف إلى ضرورة حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية لإتمام المعاملات اليومية، مما زاد من تكاليف الطباعة والنقل والتداول. وعليه، كان قرار حذف صفرين من العملة (حيث تعادل كل 100 ليرة قديمة ليرة واحدة جديدة) ضرورياً لتبسيط المعاملات الحسابية والمصرفية، وتسهيل الحياة اليومية للمواطنين والشركات على حد سواء.
أهمية التمديد وتأثيره المحلي
أوضح الحصرية أن الهدف الأساسي من تمديد فترة الاستبدال هو “ضمان استقرار التعاملات وتسهيل عمليات التحويل ضمن الأطر القانونية المعتمدة”. يمنح هذا التمديد وقتاً إضافياً للمواطنين والمؤسسات، خاصة في المناطق النائية التي قد تفتقر إلى فروع مصرفية كافية، لإتمام عملية استبدال ما بحوزتهم من عملات قديمة دون تسرع أو ازدحام. وشدد المصرف المركزي على أن جميع المؤسسات المالية والأفراد ملزمون بقبول العملتين خلال هذه الفترة الانتقالية، محذراً من أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية وفقاً للأنظمة النافذة، وذلك لحماية المستهلكين ومنع أي محاولة لاستغلال الوضع.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة
على الصعيد الاقتصادي، يُنظر إلى هذه الخطوة كإجراء فني ضروري لا يُتوقع أن يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين أو على معدلات التضخم على المدى القصير، ولكنه يهدف إلى تعزيز الثقة بالعملة الوطنية على المدى الطويل. من خلال تسهيل التعاملات النقدية، يأمل المصرف المركزي في الحد من الاعتماد على العملات الأجنبية في السوق المحلية وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي. ومع ذلك، يرى محللون اقتصاديون أن نجاح هذه العملية مرهون بتطبيق حزمة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية التي تعالج الأسباب الجذرية للتضخم، مثل تحفيز الإنتاج المحلي ودعم الصادرات وتوفير بيئة استثمارية آمنة. وبدون هذه الإجراءات الداعمة، قد يظل تأثير تغيير شكل العملة محدوداً في مواجهة التحديات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السوري.



