
الكويت وأوبك+: التزام راسخ باستقرار أسواق النفط العالمية
جدد وزير النفط الكويتي، عماد العتيقي، التأكيد على التزام دولة الكويت الراسخ بالعمل بانسجام وتناغم تام ضمن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف “أوبك+”، مشدداً على أهمية روح المسؤولية الجماعية والحوار البنّاء لتحقيق توازن واستقرار أسواق النفط العالمية. جاء هذا التصريح في أعقاب ترؤسه وفد دولة الكويت المشارك في اجتماع الدول الأعضاء في اتفاق التخارج من الخفض الطوعي للإنتاج، والذي يهدف إلى المتابعة الدورية لمستجدات السوق وضمان أمن الإمدادات.
السياق العام والخلفية التاريخية
تعتبر دولة الكويت أحد الأعضاء الخمسة المؤسسين لمنظمة “أوبك” التي تأسست في بغداد عام 1960، بهدف تنسيق وتوحيد السياسات البترولية للدول الأعضاء. ومنذ ذلك الحين، لعبت الكويت دوراً محورياً في قرارات المنظمة التي تهدف إلى حماية مصالح الدول المنتجة وضمان استقرار الأسواق. وفي عام 2016، ومع تغير ديناميكيات سوق الطاقة العالمي وظهور منتجين كبار من خارج المنظمة، تم تأسيس تحالف “أوبك+” الذي يضم أعضاء أوبك بالإضافة إلى 10 دول منتجة أخرى من خارجها، أبرزها روسيا. وقد أثبت هذا التحالف قدرته على إدارة السوق بفعالية أكبر، خاصة في مواجهة التحديات الكبرى مثل تداعيات جائحة كورونا عام 2020 التي أدت إلى انهيار الطلب العالمي.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يأتي الاجتماع الأخير كخطوة استكمالية لتنفيذ قرار التخارج التدريجي من اتفاق الخفض الطوعي للإنتاج، والذي يعكس نهجاً متوازناً ومدروساً يتجاوب مع احتياجات السوق المتغيرة. وأوضح الوزير أن هذا النهج سيشهد زيادة في إجمالي الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً لشهر يونيو 2026، مما سيرفع إنتاج دولة الكويت إلى 2.628 مليون برميل يومياً بحلول ذلك التاريخ. هذا القرار له أبعاد متعددة:
- على الصعيد المحلي: يعتمد الاقتصاد الكويتي بشكل كبير على عائدات النفط. وبالتالي، فإن استقرار الأسعار عند مستويات معقولة يضمن تدفقات نقدية مستدامة لتمويل الميزانية العامة للدولة ودعم المشاريع التنموية ورؤية “كويت جديدة 2035”.
- على الصعيد الإقليمي: يعزز الموقف الموحد لدول “أوبك+”، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، من مكانة المنطقة كمورد طاقة موثوق به عالمياً، ويرسل رسالة قوية للأسواق حول جدية التحالف في الحفاظ على التوازن.
- على الصعيد الدولي: يساهم استقرار أسواق النفط في كبح جماح التضخم العالمي، حيث تؤثر أسعار الطاقة بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج في جميع القطاعات الاقتصادية. إن سياسات “أوبك+” المتوازنة تهدف إلى تجنب التقلبات الحادة في الأسعار التي قد تضر بالنمو الاقتصادي العالمي، سواء للمنتجين أو المستهلكين.
التزام بالتعاون والتنسيق المستمر
وشدد الوزير العتيقي على أن دولة الكويت، من خلال دورها الفاعل في “أوبك” و”أوبك+”، تواصل ترسيخ مبادئ التعاون والتنسيق بين الدول المنتجة. وأشار إلى أن هذا التحالف، الذي يضم حالياً 22 دولة، يمثل إطاراً أساسياً لا غنى عنه لاستقرار سوق النفط العالمي، مؤكداً على قدرة المنظمة ونجاحها في مواكبة نمو الاقتصاد العالمي والحفاظ على حوار متوازن ومثمر مع الدول المستهلكة لضمان أمن الطاقة للجميع.



